صوت الصحراء
في خضم التحديات المتزايدة التي تواجهها المصايد الوطنية، خصوصًا في فترات الراحة البيولوجية، تمكنت مصالح المراقبة البحرية بإقليم بوجدور من توجيه ضربة نوعية لمحاولات تهريب كميات كبيرة من صنف الحبار المعروف محليًا بـ”السيبيا”، الذي يعيش مرحلة بيولوجية حرجة تستوجب التوقف التام عن استغلاله.
العملية الأولى نفذتها مصالح مندوبية الصيد البحري بميناء بوجدور، حيث تم توقيف قارب تقليدي محمّل بما يقارب 97 كيلوغرامًا من “السيبيا”، في خرق واضح للقرار الوزاري الذي يمنع صيد هذا النوع خلال فترة الراحة البيولوجية. أما العملية الثانية، فقد جاءت نتيجة تنسيق مشترك بين مصالح الدرك الملكي ومندوبية الصيد البحري، وأسفرت عن مداهمة مستودع غير قانوني بقرية الصيد لكراع، وحجز ما يناهز 500 كيلوغرام إضافية كانت موجهة للتصريف في السوق السوداء.
وقد تم توجيه الكمية المضبوطة نحو سوق السمك ببوجدور، حيث تخضع لعملية تقييم ومراقبة بيطرية تحت إشراف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. في حين تم تفعيل مسطرة الإتلاف الفوري بخصوص الكمية المضبوطة في القارب، مع تحرير محاضر رسمية تمهيدًا لإحالتها على الجهات المختصة من أجل ترتيب الجزاءات المالية والإدارية وفق القوانين الجاري بها العمل.
هذه العمليات، التي تأتي في سياق متقدم من جهود تشديد الرقابة على سلاسل التهريب البحري، تعكس حجم الضغط الذي تتعرض له المصايد، وخصوصًا صنف “السيبيا”، الذي تشير تقارير علمية إلى دخوله مرحلة إجهاد مقلقة بسبب كثافة الاستغلال، في غياب التزام شامل بفترات التوقيف البيولوجي.
ويحذر مهنيون من أن استمرار الخروقات قد يُقوّض جهود الدولة في الحفاظ على التوازن البيئي البحري، معتبرين أن الممارسات غير القانونية تقوض مبدأ المساواة بين المهنيين، وتهدد استدامة النشاط الاقتصادي المرتبط بالصيد التقليدي، الذي يشكل مصدر رزق لآلاف الأسر في الأقاليم الجنوبية.
وفي سياق متصل، دعت فعاليات مهنية إلى مراجعة آليات الزجر وتكثيف المراقبة، مع اعتماد حلول تكنولوجية لتعقب المصطادات، وتوسيع نطاق التوعية بأهمية احترام فترات التوقف البيولوجي، كأداة حقيقية لحماية المصايد من الانهيار، وضمان استمرارية العيش المشترك بين الإنسان والبحر.