حين يشهد شاهد من أهلها… فضيحة تدمير الثروة البحرية تتفجر من الداخل

صوت  الصحراء

في مشهد نادر قلّما يتكرر، شهد قطاع الصيد البحري واحدة من أقوى لحظات المكاشفة، حين تحولت قاعة اجتماع مهني عادي إلى منبر علني لفضح ممارسات خطيرة تستهدف الثروة السمكية والبيئة البحرية بسواحل جهة الداخلة وادي الذهب، في غياب صارخ لآليات المراقبة.

المثير في الأمر أن من فجّر هذه الاتهامات الصادمة لم يكن سوى أحد أبناء القطاع، ومالكًا لسفينة صيد بنفسه، ما يضفي على تصريحاته مصداقية أكبر، ويمنحها بعدًا رمزيًا من نوع “شهد شاهد من أهلها”. فقد كشف هذا الفاعل المهني، أمام كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، عن تجاوزات خطيرة تمارسها بعض سفن أعالي البحار، تشمل الصيد في المناطق البيولوجية المحمية، واستعمال شباك محظورة، وتهريب منتوجات بحرية خارج القنوات القانونية.

هذه الشهادات، التي خرجت من عمق المنظومة المهنية، لا تترك مجالًا للشك في حجم الأضرار التي لحقت بالمنظومة الإيكولوجية البحرية في الداخلة، في وقت لا تستفيد فيه الجهة من نشاط تلك السفن، لا بيئيًا ولا اقتصاديًا، بل تتحمل كلفة استنزاف غير مباشر يهدد توازنها البيولوجي والاجتماعي.

وتكشف هذه الواقعة عن أحد أبرز أعطاب القطاع: غياب المراقبة الفعلية على أنشطة الصيد، خصوصًا في أعالي البحار، حيث تنشط سفن بعيدة عن الأعين، قريبة من مناطق هشّة بيئيًا. لذلك، تبرز الحاجة المستعجلة إلى إقرار آلية دائمة لمراقبة السفن في عرض البحر، من خلال تعيين مراقبين مستقلين، وتفعيل مساطر التتبع والعقاب في حال ثبوت أي خرق.

ما حدث لم يكن مجرّد مشادّة بين فاعلين مهنيين، بل لحظة اعتراف ضمني بأن هناك خللًا خطيرًا يعتري تسيير الثروة البحرية، وبأن صوت الضمير المهني لا يزال حاضرًا، وإن على استحياء. إنها صرخة من الداخل، تقول إن البحر يحتضر بصمت، وإن الصمت لم يعد ممكنًا

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد