خلفيات لقاء نواكشوط: لماذا التقى خليهن ولد الرشيد بالوالي مصطفى السيد؟ وماذا قال بعده؟

لم يكن اللقاء الذي احتضنته نواكشوط سنة 1974 بين خليهن ولد الرشيد، زعيم حزب لبونس، والوالي مصطفى السيد، مؤسس جبهة البوليساريو، لقاءً بروتوكوليًا أو عابرًا، بل جاء في سياق سياسي دقيق اتسم بتعدد المبادرات الصحراوية وتباين الرؤى حول أنجع السبل لإنهاء الوجود الاستعماري الإسباني.
وبحسب ما أورده المحجوب ولد السالك، فإن الدافع الرئيسي لهذا اللقاء تمثل في محاولة تقريب وجهات النظر بين مسار سياسي يقوده حزب لبونس، يراهن على التفاوض والعمل الحزبي المنظم، ومسار آخر تبنته جبهة البوليساريو، قائم على القطيعة مع الإدارة الاستعمارية وخيار المواجهة المباشرة. وقد سعى خليهن ولد الرشيد، وفق الشهادة نفسها، إلى إقناع قيادة البوليساريو بأن الانخراط المرحلي في حزب لبونس يمكن أن يشكّل أداة ضغط سياسية تُفضي إلى حل نهائي يضمن للصحراويين تقرير مصيرهم دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.
ورغم أن اللقاء انتهى دون التوصل إلى اتفاق عملي، فإن الوالي مصطفى السيد، كما يروي المحجوب ولد السالك، أقرّ لاحقًا بوجاهة الطرح الذي قدمه خليهن ولد الرشيد، معترفًا بذكائه السياسي وحسن تقديره لتعقيدات المرحلة. وأشار الوالي، بحسب هذه الرواية، إلى أن اختلافه مع ولد الرشيد لم يكن حول الهدف النهائي، بل حول توقيت الوسائل وحدود العمل السياسي في ظل المعطيات الإقليمية والدولية آنذاك.
ويضيف ولد السالك أن هذا اللقاء ترك أثرًا ملموسًا داخل قيادة البوليساريو، حيث أثار نقاشات داخلية بشأن الخيارات الاستراتيجية المتبعة، وأعاد طرح سؤال التوازن بين العمل السياسي والعمل الميداني، في مرحلة كانت فيها الجبهة بصدد تثبيت هياكلها وتوجهها العام.
وتكشف هذه المعطيات أن لقاء نواكشوط، رغم فشله الظاهري، شكّل محطة مفصلية أظهرت أن الخلاف بين الفاعلين الصحراويين لم يكن صراع أشخاص، بقدر ما كان اختلاف رؤى حول الطريق الأقصر والأقل كلفة لتحقيق الهدف المشترك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد