بقلم محمد فاضل حمنة
في كل انتخابات، هناك من يفرّط في أغلى ما يملك، فيبيع صوته مقابل حفنة من الدراهم لا تكفي لشراء دواء يومين. لا يدري أن تلك اللحظة هي بداية جريمة بطيئة في حق وطن بأكمله؛ جريمة تترك آلاف المرضى بلا دواء، والمدارس بلا تعليم حقيقي، والشباب بلا عمل، والأمن بلا قوة، والكرامة بلا معنى.
أيها المواطن… حين تبيع صوتك، أنت لا تبيع ورقة انتخابية، بل تبيع مستقبل أطفالك، وتمنح لصًّا شرعية أن يسرقك باسم القانون، وتفتح أبواب الوطن للذئاب التي تنهش لحم الفقراء.
الفساد لا يولد من فراغ، بل من توقيعك أنت، من اختيارك أنت، من سكوتك أنت. كم من مستشفى بلا دواء لأنك اخترت من لا يهمه إلا الكرسي؟ كم من طريق مهترئة لأنك أعطيت صوتك لمن لا يعرف إلا جيبه؟ كم من شاب هاجر أو غرق لأنه فقد الأمل في وطنك؟
قال الله تعالى: “ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار” [هود: 113]. وبيع الصوت هو ركون للظالم، وتزكية له، ومشاركة في ظلمه.
وقال أيضًا: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” [الرعد: 11]. فابدأ التغيير من نفسك، من قرارك، من صوتك.
الوطن ليس مسؤولين فقط، بل مواطنين يختارون. والدولة العادلة لا تُبنى ببرامج انتخابية جميلة على الورق، بل بمواطن شريف يرفض أن يكون سلعة تُشترى.
في انتخابات 2026، تذكّر: من يمد يده لثمن بخس، يمد رقبته للذل، ويكتب بيده شهادة استمرار الفساد عشر سنوات أخرى.
إياك أن تكون شاهد زور على وطنك. فالوطن أمانة، وصوتك عهد، وخيانة العهد أعظم من خيانة المال.