“صوت الصحراء” تنفرد بنشر تقرير المبادرة الصحراوية حول قطاع الصيد البحري الصحراوي

صوت الصحراء
حصلت “صوت الصحراء” على نسخة من التقرير الشامل الصادر عن المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، والذي يكشف الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لقطاع الصيد البحري في السواحل الصحراوية، ويؤكد أن هذا المخزون السمكي يعد أحد أغنى مناطق الصيد وأكثرها إنتاجية في شمال شرق المحيط الأطلسي.

ويشير التقرير إلى أن هذا القطاع يعتمد على صيد أنواع ذات قيمة تجارية عالية مثل الرخويات، القشريات، الأسماك البيضاء والأسماك السطحية، ويمثل حالياً حوالي 80% من الإنتاج الوطني، ما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي والوطني.

وأوضح التقرير أن الإحصائيات الرسمية تظهر تطورات متباينة في الموانئ بين عامي 2001 و2024:

الميناء 2001 (طن) 2024 (طن) الملاحظات

العيون 393,067 176,934 انخفاض بنسبة 54%
طرفاية 22,335 18,259 انخفاض بنسبة 18%
بوجدور 5,397 75,042 زيادة نتيجة بناء ميناء جديد
الداخلة (القرى) 36,757 164,525 زيادة بدخول 32 سفينة جر مجهزة بنظام RSW

وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادات والانخفاضات تُعزى إلى مجموعة من العوامل، منها بناء ميناء جديد في بوجدور ودخول 32 سفينة جر مجهزة بنظام RSW في الداخلة قادمة من بحر الشمال، والتي كانت تفرغ بين 400 و500 طن يوميًا في بداية عملياتها، قبل أن تنخفض الكميات لاحقًا بسبب مشاكل الجودة لتتراوح بين 120 و200 طن يوميًا.

وأظهر التقرير أن قطاع الصيد البحري يواجه تحديات كبيرة تشمل الاستغلال المفرط للموارد، ووجود حوالي 500–600 سفينة صيد ساحلي تشمل سفن صيد السردين والصنارة، بالإضافة إلى نحو 320 سفينة مجهزة بنظام التجميد لصيد الرخويات تعمل على الساحل الصحراوي وتفرغ حمولتها في ميناء أكادير، و10 سفن مصنع بموجب اتفاقيات دولية، و6,738 قارب صيد تقليدي (فلوكات).

كما أشار التقرير إلى أن وسائل الصيد المستخدمة غير ملائمة للساحل الصحراوي، مثل استخدام شباك سطحية مصممة لشمال أكادير، بالإضافة إلى الصيد المستمر الذي يضر بتكاثر الأسماك. وأكد التقرير أن صناعة دقيق وزيت السمك، المدفوعة بالطلب الدولي المتزايد، والازدحام في الموانئ وضعف الرقابة، أدت إلى خروج 30–40% من الصيد عن السوق الرسمي، ما يعكس نقص الشفافية والمراقبة.

وبالنسبة للقيمة الاقتصادية، فقد بلغت القيمة النقدية للصيد بين عامي 2001 و2024 نحو 34,056,889,000 درهم في العيون – الساقية الحمراء، و23,429,748,000 درهم في الداخلة – وادي الذهب. أما الأسطول المجمد الذي يفرغ حمولته في ميناء أكادير، فيصطاد سنويًا بين 100,000 و150,000 طن بسعر يتراوح بين 7,000 و8,000 دولار للطن، ما يعني قيمة اقتصادية تتراوح بين 700 مليون ومليار دولار سنويًا، رغم أن مساهمته في التنمية المحلية ضئيلة.

ويظل القطاع مهمًا للتوظيف، حيث يوفر حوالي 48,670 منصب شغل مباشر في المنطقتين الصحراويتين، إضافة إلى نحو 50,000 وظيفة غير مباشرة، مع غياب ملحوظ للعمال المحليين. أما القطاع الصناعي فيضم وحدات تبريد وتجهيز، مصانع تعليب ومصانع دقيق السمك، ومشاتل للرخويات والقشريات، موزعة بتركيز أكبر في الداخلة مقارنة بالعيون، وتشمل 82 وحدة تبريد وتجميد، 7 مصانع تعليب، 2 مشتل للرخويات، 3 مراكز إرسال و6 مستودعات تبريد في الداخلة، مقابل 31 وحدة تبريد وتجميد، 4 مصانع تعليب، 1 منشأة تعبئة وتغليف، 1 مشتل للقشريات و4 مستودعات تبريد في العيون.

وعلى الرغم من الزيادة الملحوظة في الدخل الاقتصادي الناتج عن نشاط الصيد، لم ينعكس هذا النمو على تحسين مستوى معيشة السكان المحليين، إذ لا تزال هناك فجوات كبيرة في البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمياه الصالحة للشرب والسكن اللائق ومراكز الإدماج والتوظيف، ما يعكس توزيعًا غير عادل للثروة الناتجة عن القطاع.

وحذر التقرير من أن الاستمرار في هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور البيئة البحرية ويهدد استدامة القطاع على المدى القصير والمتوسط. وفي هذا الإطار، دعت المبادرة الصحراوية الجهات المعنية إلى اعتماد استراتيجية جديدة للتنمية المستدامة توازن بين الربحية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة والموارد البحرية، مع ضمان ترجمة العائدات الاقتصادية لقطاع الصيد إلى تحسين ملموس في رفاهية السكان المحليين وحماية النظام البيئي البحري

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد