في مساء يوم السبت 15 نونبر 2025، كان معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط على موعد مع محطة علمية لافتة، حيث عرض الباحث والمهندس عبد الرحيم كجيج ثمرة سنوات من العمل في مجال تربية الأحياء المائية خلال مناقشته لأطروحة الدكتوراه التي خصصها لتربية سمك الدنيس بخليج الداخلة. وقد حملت أطروحته مقاربة شمولية تجمع بين التحليل الزوتقني ورصد التأثيرات البيئية ودراسة الجدوى المالية لمزارع الأقفاص العائمة.
وعرض كجيج أمام اللجنة العلمية تفاصيل منهجيته التي انطلقت من فكرة بسيطة: كيف يمكن تطوير إنتاج سمك الدنيس بطريقة ترفع من مردودية القطاع دون الإضرار بالمحيط البحري؟ هذا السؤال قاده إلى دراسة دقيقة لظروف الاستزراع بخليج الداخلة، المنطقة التي تعد إحدى أهم ركائز مشاريع تربية الأسماك بالمغرب بفضل خصائصها الطبيعية الفريدة.
وتوقف الباحث عند الإمكانيات الجغرافية والمناخية والبيئية التي تجعل من خليج الداخلة فضاءً مثالياً لتطوير هذا النشاط، مشيراً إلى أن تعزيز سلاسل الإنتاج في الجهة قد يتحول إلى محرك اقتصادي واجتماعي حقيقي، خاصة مع تنامي الاهتمام الوطني بتقوية مساهمة الاقتصاد الأزرق في التنمية.
ولم تغب عن الأطروحة الجوانب المرتبطة بحماية النظم البيئية البحرية، حيث شدد الباحث على ضرورة اعتماد مقاربات إنتاجية مستدامة، قادرة على الحد من الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، وضامنة لاستمرار الأنشطة البحرية دون تأثيرات سلبية طويلة الأمد.
ويكشف المسار المهني والأكاديمي لعبد الرحيم كجيج عن انسجام واضح بين التكوين والخبرة؛ فمنذ تخرجه مهندس دولة من المعهد نفسه، راكم تجربة واسعة داخل المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالداخلة، حيث قاد مختبر تربية الأحياء المائية قبل أن يصبح مديراً للمركز. وخلال ذلك، أشرف على مشاريع بحثية متعددة وشارك في محافل وطنية ودولية، مساهماً في إثراء المعرفة العلمية في هذا المجال.
وتبرز الأطروحة في نهاية المطاف كعمل علمي متكامل يضيف قيمة حقيقية للبحث البحري في المغرب، ويُسهم في صياغة تصور أوضح لمستقبل تربية سمك الدنيس، بما ينسجم مع توجهات التنمية المستدامة ومساعي الرفع من تنافسية القطاع.
تعليقات الزوار