يُعاد إلى الواجهة، مع كل مقرر يتعلق باستئناف وتحديد الحصة الإجمالية لصيد الأخطبوط، وخاصة المقرر الأخير الخاص بالموسم الشتوي، النقاشُ القائم في أوساط مهنيي الصيد البحري بشأن طبيعة العقوبات الإدارية المطبقة على مختلف أساطيل الصيد، وذلك في ظل ما يُعتبر عدم تكافؤ في المعاملة بين هذه الأساطيل.

فقد نصّت المادة السادسة والعشرون من المقرر الأخير الخاص باستئناف وتحديد الحصة الإجمالية للأخطبوط خلال الموسم الشتوي، كما هو الحال في القرارات السابقة، على سحب رخصة الصيد وحجز القارب في حق أسطول الصيد التقليدي عند ارتكاب مخالفات، في حين تقتصر العقوبات المفروضة على أسطولي الصيد الساحلي وصيد أعالي البحار على سحب حصة الأخطبوط فقط، دون المساس برخص الصيد أو وسائل الإنتاج.
ويرى مهنيون أن هذا التفاوت، الذي يتكرر مع كل موسم صيد، يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ العدالة داخل القطاع، خاصة أن الصيد التقليدي يُعد الحلقة الأضعف اقتصاديًا واجتماعيًا، إذ يعتمد الصيادون بشكل مباشر على القارب والرخصة كمصدر وحيد للدخل. في المقابل، تتوفر لدى الأساطيل الأخرى إمكانات أكبر تمكّنها من امتصاص آثار سحب الحصة دون توقف كلي عن النشاط.
ويؤكد متابعون للشأن البحري أن استمرار اعتماد المنطق نفسه في كل القررات المتعلقة باستئناف الموسم يستدعي إعادة النظر في مقاربة العقوبات، بما يضمن احترام مبدأ التناسب بين المخالفة وطبيعة كل أسطول، ويُعزز الإحساس بالإنصاف داخل قطاع يشكّل مورد عيش لآلاف الأسر الساحلية.
وفي انتظار أي مراجعة محتملة لهذه التدابير، يظل الجدل قائمًا مع كل موسم جديد لصيد الأخطبوط حول مدى نجاعة هذه العقوبات وجدواها، أم أنها تكرّس واقعًا غير متوازن داخل القطاع… وكفى الله المؤمنين شر القتال.