صوت الصحراء القسم الاجتماعي
بعد مرور عيد الأضحى، لم يبقَ عند كثير من المغاربة سوى صور “الحولي”، وفواتير مؤجلة، ونقاشات لا تنتهي حول الأسعار التي حلّقت هذا العام إلى مستويات جعلت المواطن يشعر أن الخروف أصبح يمتلك قيمة سوقية تفوق قيمته كموظف أو رب أسرة.
ففي المغرب، تحوّل عيد الأضحى لدى فئات واسعة من مناسبة للفرحة وصلة الرحم إلى موسم للضغط النفسي والحسابات المعقدة، بعدما تجاوزت أسعار بعض الأكباش راتب موظف بسيط يقضي الشهر كاملًا بين العمل والفواتير ومحاولات التعايش مع الغلاء.
وحين يصبح ثمن الكبش أعلى من راتب الموظف، فالأمر لم يعد مجرد ارتفاع موسمي عابر، بل مفارقة ساخرة تختصر واقعًا اقتصاديًا مرهقًا، حتى بات البعض يردد:
“يبدو أن الخروف في المغرب أصبح يحظى باهتمام وقيمة أكثر من المواطن!”
أحد الموظفين لخّص الوضع بمرارة ساخرة:
“كنخدم شهر كامل، كنقاتل مع المصاريف، وفالآخر كنلقى راسي ما نسواش ثمن حولي!”
وفي الأسواق، عاش الكبش موسمه الذهبي؛ عناية خاصة، أعلاف منتقاة، متابعة دقيقة للوزن والسلالة، ومفاوضات شرسة حول “الحولي المزيان”، بينما عاش المواطن موسمه المعتاد من القروض والتقسيط ومحاولات إنقاذ ما تبقى من الراتب.
أما الأسر محدودة الدخل، فقد خرجت من العيد بخلاصة واحدة: أن الأضحية هذه السنة لم تكن فقط في الكبش، بل في القدرة الشرائية نفسها، بعدما اضطر كثيرون إلى الاستدانة أو الاستغناء عن ضروريات أخرى فقط للحفاظ على “فرحة العيد” ومجاراة ضغط المجتمع.
حتى الأطفال التقطوا حجم الأزمة بطريقتهم البريئة، إذ لم تعد أسئلتهم تدور حول اللعب والملابس، بل حول ما إذا كان “الحولي” سيزور البيت أصلًا.
ويرى متابعون أن ما كشفه عيد الأضحى هذه السنة يتجاوز قضية أسعار المواشي، ليعكس فجوة متزايدة بين دخل المواطن المغربي ومتطلبات الحياة، في وقت أصبحت فيه المناسبات الدينية والاجتماعية تتحول تدريجيًا إلى اختبارات قاسية للقدرة على الصمود المالي.
وبعد أن انتهى العيد، بقي السؤال معلّقًا في أذهان كثيرين: هل ما زالت المناسبات تُقاس بفرحتها… أم بحجم الخسائر التي تتركها في جيب المواطن؟
تعليقات الزوار