الصحراء: الداخلة
في تطور جديد يعكس تشديد الرقابة على أنشطة الصيد البحري بسواحل الداخلة، قررت مندوبية الصيد البحري إحالة ملف إحدى سفن الصيد بنظام التبريد بالماء (RSW) على أنظار القضاء، وذلك عقب تورط طاقمها في اصطياد كميات كبيرة من أسماك الكوربين والدوراد والتخلص منها بشكل غير قانوني في عرض البحر.
التحقيقات التي باشرتها المصالح المختصة خلصت إلى ثبوت مسؤولية الربان والمسؤول التقني التركي في هذه العملية، وهو ما استدعى اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة، من ضمنها متابعة التقني التركي أمام القضاء، وسحب دبلوم الربان المغربي وتوقيفه عن العمل بشكل فوري.
وفي إجراء نوعي، قررت المندوبية كذلك متابعة السفينة المعنية قضائيًا، على خلفية هذه المخالفة الخطيرة، في خطوة تُعد سابقة من نوعها، وتأتي ضمن مقاربة زجرية لردع أي تجاوزات تمس بثروات المملكة البحرية.
وتشير مصادر مهنية مطلعة إلى أن الحادثة وقعت بعدما قام الطاقم بخلط هذه الأنواع السمكية مع الأسقمري، قبل أن يقرر التخلص منها في البحر بعد فوات الأوان، ما أدى إلى نفوقها وطفوها على سطح المياه، في مشهد أثار استياء كبيرًا لدى الفاعلين في القطاع، خصوصًا بعد توثيق الواقعة من طرف قوارب كانت تنشط بالمنطقة.
وفي سياق متصل، وجهت المندوبية تحذيرًا شديد اللهجة إلى كافة السفن ومراكب صيد الأسماك السطحية الصغرى، مؤكدة أنها لن تتساهل مع أي خرق يطال الأصناف غير المرخص بصيدها، ومشددة على ضرورة الالتزام التام بالقوانين الجاري بها العمل، حفاظًا على الثروة السمكية وحماية للمصايد من الاستنزاف.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التصحيحية والرقابية التي تشهدها موانئ الداخلة، في ظل ارتفاع المؤشرات المرتبطة بالخروقات المتعلقة بالتصاريح وعمليات التفريغ، ما دفع بالجهات المختصة إلى تعزيز آليات المراقبة وتفعيل المساطر الزجرية في حق المخالفين.
وقد لقيت هذه التدابير استحسان عدد من المهنيين والمتتبعين المحليين، الذين اعتبروا ما قامت به المندوبية بمثابة رسالة واضحة مفادها أن التلاعب بالثروات البحرية لن يمر دون حساب، داعين في الآن ذاته إلى مواصلة هذا النهج الصارم، وتكثيف برامج التوعية والتأطير لفائدة المهنيين.
وتبقى هذه الواقعة بمثابة ناقوس خطر يدق مجددًا حول واقع المصايد البحرية، وسط مطالب متواصلة بتفعيل أدوات الرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان استدامة الموارد البحرية وعدالة التنافس داخل القطاع.