قطاع الصيد البحري تحت مجهر الدولة لمواجهة تداعيات الأزمة ودعم المهنيين

 

في خضم التقلبات الاقتصادية العالمية التي أثرت على مختلف القطاعات الإنتاجية، عاد موضوع قطاع الصيد البحري إلى الواجهة داخل قبة البرلمان، حيث أكدت السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن الوزارة منكبة على اتخاذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية استقرار القطاع وضمان استمراريته كرافعة اقتصادية واجتماعية.

وفي جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 15 يوليوز 2025 بمجلس النواب، شددت الدريوش على أن الارتفاعات المتواصلة في أسعار المحروقات، منذ تحرير السوق سنة 2015، شكلت ضغطاً مباشراً على أنشطة الصيد البحري، التي ترتبط بشكل وثيق بكلفة الوقود، لا سيما بالنسبة لأساطيل الصيد التقليدي والساحلي.

ورغم هذا الوضع، تواصل الدولة، وفق ما أكدته المسؤولة الحكومية، تطبيق الإعفاءات الضريبية على المحروقات المخصصة لسفن الصيد، كما ينص على ذلك المرسوم المؤطر رقم 2.85.890، مما يُعد إجراءً داعمًا لتقليل التأثيرات السلبية على أرباح المهنيين.

وفي إطار مواجهة هذا الواقع الصعب، أبرزت الدريوش أن كتابة الدولة تبنّت مقاربة شمولية ترتكز على أربعة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية، تحسين ظروف العمل، تأهيل العنصر البشري، ودعم التثمين والتسويق، مع التركيز بشكل خاص على الصيد التقليدي الذي يشكل العمود الفقري للنسيج الاجتماعي بالمناطق الساحلية.

كما أشارت إلى أن الوزارة تعمل على مواكبة البحارة والمهنيين من خلال برامج للتكوين المستمر، وتحفيز على تحديث الأسطول وتجهيزه بوسائل ترفع من شروط السلامة وجودة المنتوج، وهو ما ساهم، حسب قولها، في تحسين مداخيل العاملين بالقطاع واستقطاب فئات جديدة من الشباب الباحث عن فرص الشغل.

ولم تغفل كاتبة الدولة أهمية تعزيز البحث العلمي والتخطيط المستدام للموارد البحرية، معتبرة أن ديمومة الثروات السمكية والأنظمة البيئية المرتبطة بها، تُعد رهاناً استراتيجياً لحماية ما يُعرف بـ”الاقتصاد الأزرق”، الذي صار اليوم أحد المكونات الأساسية لتحقيق السيادة الغذائية والتنمية الاقتصادية الوطنية.

وفي ختام مداخلتها، جددت السيدة الدريوش التأكيد على أن كتابة الدولة مستمرة في تنزيل الإصلاحات المبرمجة، والرفع من تنافسية القطاع على المستويين الوطني والدولي، مع الحرص على إشراك المهنيين في بلورة الحلول، بما يعزز من نجاعة الأداء ويرسخ أسس الحكامة داخل القطاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد