صوت الصحراء
كجمولة منت أبي، المرأة الصحراوية التي عرفت بجرأتها وكلمتها الصادقة في قول الحق، لا تخشى في ذلك لومة لائم، سياسية محنكة تقول ما لا يستطيع قوله الرجال، ولها أسلوب قوي في الإقناع بكلمة حق دون خوف أو وجل. تتميز برؤية حقوقية وإنسانية واضحة، تدافع عن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وتحرص على وضع البعد الإنساني في صلب أي مشروع تنموي.
كرئيسة المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، عملت كجمولة على تعزيز الوعي المجتمعي وتمكين المواطنين من المشاركة الفعلية في النقاش حول قضاياهم الأساسية، مسلطة الضوء على ملفات حساسة مثل البطالة بين الشباب، ضعف توزيع الثروات، الانتهاكات الحقوقية، وملف معتقلي مخيم أكديم إيزيك. كما أكدت على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تراعي حقوق المرأة والشباب والفئات الهشة، وتضمن إشراكهم في صنع القرار والمشاريع التنموية المحلية.
وعلى هامش نشاطها الحقوقي، قامت كجمولة بتنظيم ورشات وحوارات تواصلية للشباب والفاعلين المدنيين، بهدف تعزيز الثقافة الحقوقية والمدنية وترسيخ مفهوم المواطنة الفاعلة. وقد أظهرت هذه المبادرات تعاطفاً واضحاً مع شريحة واسعة من السكان الصحراويين الذين يشعرون بالإقصاء والحرمان من فرص التنمية، مؤكدة أن الاستماع لمطالبهم وفهم معاناتهم يمثل خطوة أولى نحو إيجاد حلول واقعية ومستدامة. كما حرصت على فتح قنوات تواصل مع مؤسسات الدولة والجماعات المحلية لضمان أن توصيات المبادرة تتحول إلى خطوات عملية على أرض الواقع، سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو التشغيل، بما يعكس الالتزام بالمساواة والعدالة الاجتماعية.
ولم تقتصر مساهمتها على الجانب الحقوقي، بل شملت أيضاً تشجيع الحوار المجتمعي ومبادرات الرقابة الشعبية على توزيع الموارد الطبيعية، بما يضمن استفادة السكان المحليين من الثروات البحرية والمعدنية بشكل منصف. كما ربطت بين التنمية والعدالة المجالية، مؤكدة أن إشراك السكان في القرار ليس واجباً أخلاقياً فقط، بل شرط أساسي لتحقيق تنمية مستدامة ومستقبل آمن للمنطقة.
إن كجمولة منت أبي تمثل نموذجاً للمرأة الصحراوية الفاعلة التي تمزج بين الشجاعة في الكلمة والعمل الميداني، مؤكدة أن الدفاع عن الحقوق والمواطنة الصالحة يحتاج إلى الجرأة، الشفافية، والالتزام بالمبادئ الإنسانية والحقوقية، لتكون بذلك صوتاً قوياً للأجيال القادمة، مدافعة عن شريحة واسعة من السكان الصحراويين الذين يسعون للعدالة والكرامة والمساواة.