المصدر: صحيفة الصباح اليومية
في تحقيق نشرته صحيفة الصباح اليومية، أُزيح الستار عن معطيات مثيرة تتعلق باستغلال بعض الأطراف السياسية لحوادث مرتبطة بقطاع الصيد البحري، في محاولة لتصفية حسابات انتخابية عبر حملات تشويه وإثارة للرأي العام.
الصحيفة نقلت عن مصادر مطلعة أن هذه الحملات اعتمدت على نشر مقاطع فيديو ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم وقوع مخالفات في بعض موانئ الجنوب، خاصة ميناء الداخلة وادي الذهب، وهو ما أثار موجة من الجدل داخل الأوساط المهنية.
أحد الأمثلة التي أوردتها “الصباح” تمثل في تداول فيديو يوثق عملية إعادة كميات من أسماك “الكوربين” و”الدراد” إلى البحر من قبل إحدى سفن الصيد، وهي ممارسة وصفها البعض بالمخالفة، بينما يؤكد القانون الجديد رقم 95.21، في فصله 10-1، على أن إعادة الأسماك الصغيرة أو غير القابلة للتسويق إجراء منصوص عليه قانونياً، شريطة توثيقه لأسباب بيئية أو علمية.
الصحيفة شددت على أن هذه الظاهرة قد تكون نتيجة الصيد العرضي أو ضعف الجدوى التجارية للأسماك المصطادة، وأنها لا ترتبط بالضرورة بممارسات غير قانونية، بل أحياناً تمثل آلية ضرورية للحفاظ على التوازن البيئي واستدامة المخزون البحري.
مصادر مهنية تحدثت لـ”الصباح” أوضحت أن خلط هذه الإجراءات البيئية المنظمة مع اتهامات سياسية يؤدي إلى فقدان النقاش لجوهره المهني، ويمس بسمعة قطاع حيوي يشكل رافعة اقتصادية كبرى للجنوب المغربي. كما دعت هذه المصادر إلى تبني مقاربة علمية متكاملة تشمل البحث البيولوجي والتقنيات الحديثة في الصيد، مع إحكام المراقبة وتطبيق القانون بصرامة على المخالفين الفعليين، بعيداً عن الحسابات الضيقة.
وخلص التحقيق إلى أن التحدي الأكبر أمام قطاع الصيد البحري ليس فقط في مواجهة الظواهر السلبية، وإنما في منع استغلالها لأغراض سياسية أو إعلامية، حفاظاً على الثروة السمكية وعلى صورة قطاع استراتيجي يمس الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.