مربيه بوهالة يقدم تقريراً شاملاً حول حقوق الإنسان والتنمية في الأقاليم الصحراوية”

صوت الصحراء
قدّم مربيه بوهالة تقريراً حقوقياً شاملاً خلال اللقاء التواصلي المنظم من طرف المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، استعرض فيه واقع حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية باعتبارها منطقة تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مما ينعكس مباشرة على حياة السكان وحقوقهم الأساسية. وأوضح التقرير أن المراقبة المستقلة للحالة الحقوقية ما تزال تعترضها صعوبات عديدة، رغم وجود مؤسسات رسمية مكلفة بمتابعة هذه الملفات، مشدداً على ضرورة تعزيز استقلالية العمل الحقوقي وتمكينه من الولوج إلى المعلومات وتوثيق الوقائع بشفافية.

وشهدت القاعة على هامش اللقاء نقاشات جانبية بين الفاعلين الحقوقيين والشباب حول سبل تعزيز المشاركة المواطنة ورفع مستوى الوعي الحقوقي داخل المجتمع المحلي. وأكد عدد من الحاضرين أن مثل هذه اللقاءات تشكل فضاءات نادرة للنقاش الحر وتبادل الخبرات، وأن الانفتاح على الرأي الآخر وتعزيز ثقافة الحوار خطوة أساسية في مواجهة التحديات الاجتماعية التي تعيشها المنطقة. كما شدد المشاركون على ضرورة نقل هذه النقاشات إلى المؤسسات المعنية لتحويل التوصيات إلى إجراءات عملية تُحدث أثراً ملموساً على أرض الواقع.

وتوقف التقرير عند مجموعة من القضايا الحساسة التي تشغل الرأي العام المحلي، وعلى رأسها ملف مخيم أكديم إيزيك الذي اعتُبر لحظة مفصلية في تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية بالصحراء. وأشار إلى أن الظروف التي سبقت اندلاع الأحداث كانت مرتبطة بتراكم مظاهر التهميش وارتفاع البطالة وضعف العدالة في توزيع الثروات، وهي عوامل ساهمت في تعميق الشعور بالإقصاء. كما لفت إلى أن الأحكام الصادرة في حق المعتقلين، إلى جانب ترحيلهم إلى سجون بعيدة، فاقمت من معاناة العائلات وأثّرت على نسيج المجتمع، رغم إعادة المحاكمة أمام القضاء المدني سنة 2017 التي اعتُبرت خطوة إيجابية لم تُجب عن جميع المطالب المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار التقرير إلى أن الوضع الاجتماعي، سواء في مجالات الصحة أو التعليم أو التشغيل، ما يزال يطرح تحديات كبيرة، خصوصاً لدى الشباب والفئات الهشة، مما يعزز الحاجة إلى مقاربات تنموية تضع الإنسان في صلب أولوياتها. كما تناول مسألة الأراضي والتحفيظ، وما تثيره من توترات نتيجة المساس بأراضٍ ذات طابع عرفي تعتبر جزءاً من الهوية الجماعية للسكان. وفي سياق متصل، سجّل التقرير تزايد الشعور بعدم الاستفادة من الثروات الطبيعية، خاصة في قطاعي الصيد البحري والفوسفاط، موضحاً أن غياب الشفافية في تدبير هذه الموارد يعمّق الإحساس بالتمييز ويدفع نحو مزيد من الاحتقان، داعياً إلى اعتماد نموذج تنموي يراعي العدالة المجالية ويربط الاستثمار بخلق فرص حقيقية للشغل وتمكين شباب المنطقة من الولوج إلى مراكز القرار والوظائف العليا في المؤسسات الاقتصادية.

كما أشار التقرير إلى قضايا أخرى لها صلة مباشرة بحقوق الإنسان، مثل ضرورة احترام حرية التعبير والتجمع السلمي، وضمان شروط عمل كريمة للمنظمات المدنية والحقوقية، إضافة إلى الحاجة إلى برامج خاصة للنهوض بأوضاع النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر ذات الدخل المحدود. وتم التأكيد على أن تحسين الوضع الحقوقي والتنموي في الصحراء لا يمكن فصله عن أهمية ترسيخ الشفافية في تدبير الشأن العام، وتوفير آليات فعّالة للمراقبة المجتمعية، وتمكين الشباب من الولوج إلى المعلومة باعتبارها حقاً أساسياً وضمانة للمحاسبة. كما اعتبر التقرير أن تعزيز ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع المحلي يشكل شرطاً أساسياً لتأهيل الجيل الصاعد للعب دور فعّال في معالجة القضايا المرتبطة بالتنمية، والحفاظ على السلم الاجتماعي، وتعزيز الشعور بالانتماء والمشاركة في بناء مستقبل المنطقة.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن أي مسار تنموي في الأقاليم الصحراوية لن ينجح ما لم يتأسس على احترام حقوق الإنسان، وإرادة حقيقية لإشراك السكان في صياغة القرار، واعتماد رؤية شاملة تُعالج جذور التوترات وتضمن كرامة الإنسان ووضعه في قلب السياسات العمومية. كما شدد على أن استمرار النقاش المفتوح بين الدولة والمجتمع يُعدّ الطريق الأمثل لبناء ثقة متبادلة وتحقيق مستقبل أكثر عدلاً واستدامة لكل أبناء المنطقة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد

عاجل

والدة المحامي حميد الزيتوني في ذمة الله