قدم مركز “المؤشر” للدراسات والأبحاث رؤيته الإصلاحية للقوانين الانتخابية بالمغرب، مؤكدًا أن هذه الرؤية تستجيب للرهانات الدستورية والسياسية والاجتماعية، وتستند إلى مقاربة تحليلية نقدية تراعي الخصوصية الوطنية وتستأنس بالمعايير الدولية الفضلى.
وأوضح المركز أن دستور 2011 ربط المسؤولية بالمحاسبة ورفع سقف الممارسة الديمقراطية، غير أن التجربة أظهرت محدودية بعض المقتضيات القانونية والتنظيمية، ما يستدعي إصلاحًا عميقًا لضمان الشفافية وتجديد الثقة وإفراز نخب كفؤة قادرة على مواكبة الأوراش الكبرى.
واستندت الرؤية الإصلاحية على مجموعة من المرتكزات الأساسية، أبرزها الشمولية والترابط بين حلقات المنظومة الانتخابية، إشراك الفاعلين السياسيين والمدنيين والخبراء في صياغة الإصلاح، وضمان النجاعة والشفافية والعدالة في جميع مراحل العملية الانتخابية.
وفي ما يخص التقسيم الانتخابي ونمط الاقتراع، اقترح المركز الإبقاء على نظام الكوطا بـ90 مقعدا جهويا، مقسمة إلى لائحتين منفصلتين: 60 للنساء و30 للشباب، مع وضع معايير دقيقة لاختيار المرشحين.
كما أوصى بتعميم الاقتراع باللائحة في انتخابات المجالس الجماعية لتعزيز التنظيم الحزبي وإفراز نخب منسجمة، إلى جانب التنصيص على آليات لعزل العضو الذي يغير انتماءه السياسي بعد انتخابه باسم حزب معين.
وبخصوص التسجيل في اللوائح الانتخابية، دعا المركز إلى الانتقال إلى التسجيل التلقائي لجميع المواطنين المغاربة البالغين 18 سنة وما فوق، باستخدام قواعد البيانات الوطنية وبطاقة التعريف الوطنية أو جواز السفر.
وفي ما يتعلق باختيار وتجديد النخب، انتقد المركز اعتماد الأحزاب على الأعيان والنفوذ المالي، مقترحًا وضع شروط حد أدنى للترشح، منها شهادة البكالوريا للبرلمان ومجالس الجهات، والشهادة الابتدائية للجماعات والعمالات، ومنع من صدرت بحقه تقارير سلبية أو أحكام قضائية من الترشح لدورتين متتاليتين، مع إلزام المرشحين بالتصريح العلني بالممتلكات والخضوع لتكوينات إجبارية في القوانين والأخلاقيات.
كما ركز المركز على ضبط استغلال المال والنفوذ في الحملات الانتخابية، مقترحًا تحديد سقف الإنفاق والتصريح المفصل بالمداخيل والمصاريف ونشرها للعموم، وتنظيم مناظرات إلزامية تحت إشراف هيئة مستقلة، مع تجريم توظيف الرموز الدينية أو القبلية أو العائلية، ووضع إطار قانوني لاستخدام الفضاء الرقمي بما يضمن الشفافية ويمنع الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية.
وأكد المركز أن ضبط المال السياسي شرط أساسي لنزاهة العملية الانتخابية، داعيًا إلى تحميل الأحزاب مسؤولية ممارسات مرشحيها عبر عقوبات قد تصل إلى الحرمان من الدعم العمومي أو تقليص عدد الترشيحات، وربط العمليات المالية بحسابات بنكية خاصة ومنصات رقمية للتتبع، مع إلزام الأحزاب بالكشف عن المتبرعين وتحديد سقف للتبرعات، ووضع مساطر استعجالية للبت في الطعون المتعلقة باستعمال المال قبل إعلان النتائج النهائية.