ملاك قوارب الصيد التقليدي بالجنوب يحذرون من تنامي استغلال قواربهم في الهجرة السرية

 

صوت الصحراء

تشهد مناطق العيون وبوجدور والداخلة تنامياً متزايداً في مخاوف مهنيي الصيد التقليدي، بعدما أصبحت قواربهم هدفاً لشبكات الهجرة السرية التي تستغل هشاشة القطاع والأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها الصيادون. وتؤكد مصادر مهنية أن عدداً من القوارب جرى بالفعل استغلاله في عمليات تهريب مهاجرين نحو جزر الكناري، فيما لا تزال قوارب أخرى عالقة ومحتجزة بعد ضبطها في مثل هذه الأنشطة، ما زاد من حدة التوتر داخل الأوساط المهنية.

ويجمع عدد من ملاك القوارب على أن تراجع المنتوج السمكي بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب غلاء أسعار مختلف السلع والتجهيزات البحرية، دفع بعض الربابنة إلى التعامل مع شبكات منظمة تبحث باستمرار عن قوارب جاهزة للإبحار. ويرى المهنيون أن هذه الظروف تخلق بيئة خصبة لانتشار الهجرة غير النظامية، خصوصاً مع لجوء عصابات التهريب إلى إغراء بعض العاملين بالقطاع بمبالغ مالية كبيرة مقابل توفير القوارب أو المشاركة في الرحلات السرية.

وفي تصريح لأحد المهنيين بالداخلة، أكد أن “الوضع أصبح ينذر بالخطر، فالعديد من القوارب التي نعرفها شخصياً تم استغلالها في الهجرة السرية، وبعضها ما يزال محتجزاً إلى اليوم. نحن نعيش أزمة اقتصادية خانقة، وهذا ما يجعل البعض فريسة سهلة للشبكات الإجرامية.” وأضاف مهني آخر من بوجدور: “السلطات تبذل جهوداً كبيرة، لكن الظاهرة تتسع. نطالب بإجراءات أكثر صرامة، خاصة ضد كل من يتورط في تسخير القوارب لتهريب البشر.”

وفي ظل هذه التطورات، يستعد ملاك قوارب الصيد التقليدي لتوجيه رسالة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعيون، للمطالبة بـ إعادة توقيف أحد الربابنة المتهمين بالتورط في الهجرة السرية ومحاكمته رفقة كل من ساعده أو سهّل له العملية من قريب أو بعيد. ويؤكد أصحاب القوارب أن حماية القطاع والحفاظ على سمعة المهنة يتطلبان تحركاً قضائياً وأمنياً صارماً، إلى جانب دعم اقتصادي يخفف من الضغط الذي يعانيه المهنيون.

ويشدد المتابعون على أن استمرار الأزمة الاقتصادية وتزايد الطلب على الهجرة نحو جزر الكناري يجعلان من قوارب الصيد التقليدي هدفاً سهلاً لشبكات التهريب، ما يستوجب تعزيز المراقبة البحرية والبرية، وتمتين التعاون بين السلطات والمهنيين، واتخاذ تدابير عاجلة لوقف النزيف الذي يهدد القطاع واستقرار الأسر التي تعتمد عليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد