من اكادير.. الصيد التقليدي يدق ناقوس الخطر: رفض تحديد الآليات وتحذير من التدمير البيئي الناتج عن الصيد بالجر

 

صوت الصحراء

في إطار سلسلة الاجتماعات المتعلقة بإعادة هيكلة الصيد التقليدي بالمغرب، انعقد يومه الجمعة 20 يونيو 2025 بمقر غرفة الصيد البحري بأكادير، اجتماع حضره مجموعة من المهنيين على صعيد المملكة، ضمت الفيدراليات وممثلي الصيد التقليدي بغرفة الصيد البحري.

في بداية الاجتماع تمت قراءة الفاتحة على روح الفقيد عبد الفتاح، نجل عبد الجليل مغفل، ممثل الصيد التقليدي بغرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية والعضو بالكنفدرالية. بعد ذلك تقدم الحاضرون بجزيل الشكر لرئيس الغرفة بأكادير التي احتضنت الاجتماع.

وبعد مناقشة مستفيضة حول مشروع الوزارة الرامي إلى السلامة الصحية والبحرية وقياس القوارب وتحديد آليات الصيد وقضية “السويلكة”، عبّر المهنيون عن رفضهم التام للتخصص أو تحديد آليات الصيد، باعتبار الصيد التقليدي صيدًا انتقائيًا وصديقًا للبيئة، وصيدًا معيشيًا لا ربحيًا، عكس أساطيل الجر، التي تُعد المسؤولة عن تدمير المخزون والبيئة البحرية، نتيجة عمليات الجر الجائر التي تأتي على الأخضر واليابس، في الوقت الذي لا يؤثر فيه الصيد التقليدي على المنتوج البحري أو البيئة البحرية، نظرًا لاعتماده على آليات بسيطة لا تمس المخزون البحري، وهو ما أكده كمال صبري خلال الاجتماع المنعقد بالرباط بخصوص لجنة تتبع مصايد الأخطبوط يوم الأربعاء 18 يونيو الجاري.

كما أكد المهنيون أن الصيد بالجر بكل أصنافه، سواء الساحلي أو في أعالي البحار، يشكل تهديدًا مباشراً للبيئة البحرية، إذ يعتمد على وسائل تدميرية تجرف كل ما في طريقها، بما في ذلك الأنواع غير المستهدفة، وهو ما يؤدي إلى اختلال التوازن البيئي والبيولوجي للمصايد. كما أن الشباك المستخدمة في هذا النوع من الصيد تتسبب في تدمير قاع البحر وموائل الكائنات البحرية، مما ينعكس سلبًا على دورة تجدد المخزون وعلى الصيد التقليدي الذي يعتمد على مناطق قريبة من السواحل.

وقد نبه الحاضرون إلى أن تساهل السياسات العمومية مع الصيد بالجر يساهم في استنزاف الثروات البحرية لصالح أقلية، في حين يعاني الصياد التقليدي من التضييق والقيود رغم التزامه بقواعد الصيد المسؤول. كما طالبوا بضرورة توجيه الرقابة والمراقبة إلى الممارسات الجائرة التي ترتكبها بعض وحدات الصيد الصناعي، بدل التركيز على أنشطة بسيطة لا تهدد التوازن البحري.

وأكد الحاضرون أن الصيد التقليدي يشكل أحد أعمدة الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي في عدد من المناطق الساحلية المهمشة، حيث يساهم في خلق فرص الشغل، واستقرار آلاف الأسر، ويضمن تزويد السوق المحلية بمنتجات بحرية طازجة وعالية الجودة. كما يُعتبر حاضنًا للتراث البحري والحرفي ومكوِّنًا رئيسيًا في الهوية الثقافية للعديد من المجتمعات الساحلية.

وشدد المشاركون على أن استمرار الضغوطات على هذا القطاع، سواء عبر مشاريع تنظيمية غير واقعية أو عبر تواطؤ صامت مع ممارسات مدمرة كالصيد بالجر، من شأنه أن يُفقد البلاد أحد أبرز أذرعها في تحقيق تنمية ساحلية مندمجة ومستدامة.

وفي ختام الاجتماع، تم رفع عدد من التوصيات الملحّة، والتي جاءت على الشكل التالي:

رفض التخصص أو تحديد آليات الصيد جملة وتفصيلًا من طرف جميع الحاضرين.

مراجعة قياس القوارب (من “زغز” إلى الأسفل).

ربط السلامة البحرية بوضعية قياسات القوارب التقليدية.

بخصوص “السويكلة”، طالب الحاضرون بإدراجها ضمن الأسماك السطحية وتخصيص حصة سنوية، مع مراعاة خصوصية كل منطقة.

دعوة كافة الهيئات المهنية والتمثيليات الجهوية إلى التكتل والترافع لحماية الصيد التقليدي من أي تهميش أو إقصاء.

التأكيد على ضرورة إيقاف نزيف الجر بجميع أصنافه، وتحميل المسؤولية لكل من يتقاعس عن حماية البيئة البحرية.

مطالبة الجهات الوصية بوضع استراتيجية وطنية لحماية الصيد التقليدي كمكون اجتماعي واقتصادي وبيئي أساسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد