من العيون… صدى فكري جديد يعلو من قلب الصحراء نحو نهضة إفريقية شاملة

صوت الصحراء
في لحظة تماهى فيها الحرف مع الأمل، والذاكرة مع الحلم، أطلق مفكرون وكتاب أفارقة ومغاربة من مدينة العيون نداءً يعانق القارة الإفريقية بأكملها: نداء للنهضة، للوعي، ولإعادة بناء مشروع حضاري إفريقي متجدد، يعيد الاعتبار للماضي ليصنع مستقبل التنمية.

جاء ذلك ضمن ندوة فكرية وثقافية نظمتها رابطة كاتبات المغرب ورابطة كاتبات إفريقيا، بحضور نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين وصناع الرأي، حيث تم الإعلان عن “نداء العيون – الساقية الحمراء”، الذي يهدف إلى تحريك المياه الراكدة في الفكر التنموي الإفريقي، والانتقال من سرديات المقاومة إلى استراتيجيات البناء.

النداء لم يكن مجرد خطاب عاطفي، بل جاء محمّلاً بمقترحات عملية، من بينها الدعوة إلى إنشاء “المركز الإفريقي لدراسات التحرر والتنمية”، ليكون مؤسسة بحثية مستقلة تستقرئ التجارب وتؤطر النقاش وتستشرف الآفاق، إلى جانب مقترح إحداث مكتبة رقمية مفتوحة توثق ذاكرة التحرر، أدباً وسياسة وفكراً.

كما اقترح المشاركون إطلاق شبكة للمفكرين الشباب في القارة، وفتح المجال لبرامج إعلامية وثقافية تُنقّب في عمق الهوية الإفريقية وتسهم في إعادة صياغة الخطاب التنموي، خارج القوالب النمطية.

اللقاء لم يكتف بالخطاب، بل كان أيضاً مساحة حيوية لتقاطع الأجيال، من خلال ورشات الكتابة الأدبية، ومعرض مخصص لإبداعات كاتبات من الأقاليم الجنوبية، في إشارات رمزية إلى دور الثقافة كحامل للتغيير.

ولم تغب السياسة الثقافية عن النقاش، حيث طُرحت فكرة تأسيس “منتدى العيون – الساقية الحمراء للتنمية” كملتقى سنوي يجمع الباحثين والاقتصاديين وقادة الرأي لتقديم حلول واقعية لمشكلات التنمية في القارة، مع التأكيد على أهمية الشراكات الإفريقية-الإفريقية، التي تراعي الخصوصيات وتُراكم المكتسبات.

ولعل ما ميّز هذه التظاهرة الفكرية، إلى جانب مشاركة جمهورية أنغولا كضيف شرف، هو هذا الإيمان الجماعي بأن إفريقيا ليست فقط جغرافيا متعثرة بين ثرواتها، بل هي مشروع إنساني ينتظر من يحرره من صورته المعلّبة، وينهض به نحو أفق تنموي جامع تتقاطع فيه الثقافة والاقتصاد والسياسة.

من العيون، انطلق نداء يحمل من الجنوب المغربي إشراقة فكرية، تؤمن بأن بداية النهوض لا تكون إلا بالفكر، وبأن الكلمة حين تلامس قضايا الناس تصبح مشروعاً تنموياً بحد ذاته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد