مهنيون بموريتانيا: ارتفاع أسعار الوقود يزيد معاناة الصيد التقليدي ومطلب أسبقية 15 يوماً يعود إلى الواجهة.
صوت الصحراء
تتواصل مطالب الفاعلين في قطاع الصيد التقليدي بموريتانيا بضرورة اتخاذ إجراءات عملية لدعم آلاف الصيادين الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد البحري المحلي، وذلك في ظل ما يعتبرونه تراكماً للتحديات المهنية والاجتماعية التي تواجه القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، عبر الفاعل المهني أمينو الصبار عن رفضه للزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات الموجهة للصيد التقليدي، معتبراً أن هذه الخطوة ستنعكس بشكل مباشر على تكاليف رحلات الصيد وعلى مداخيل البحارة وأصحاب الزوارق، خاصة أن الوقود يمثل أحد أهم عناصر الكلفة بالنسبة لهذا النشاط.
وأكد الصبار أن المهنيين كانوا ينتظرون إجراءات تخفف من الأعباء المفروضة عليهم وتساعدهم على مواجهة التقلبات التي يعرفها القطاع، بدلاً من قرارات تزيد من صعوبة الظروف الاقتصادية التي يعملون فيها.
وجدد المتحدث تمسكه بمطلب منح الصيد التقليدي أسبقية مدتها خمسة عشر يوماً عند افتتاح مواسم الصيد، وهو المطلب الذي ظل يتكرر على طاولة النقاش بين المهنيين والسلطات المختصة دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ. ويرى العديد من الفاعلين أن هذه الأسبقية من شأنها أن تمنح الصياد التقليدي فرصة للاستفادة من الموسم وتحسين مداخيله قبل دخول الأساطيل الأخرى إلى مناطق الاستغلال.
كما أثار الصبار تساؤلات بشأن الأسباب التي تحول دون الاستجابة لهذا المطلب، خصوصاً في ظل ما يصفه المهنيون بالدور الاجتماعي والاقتصادي الكبير الذي يلعبه الصيد التقليدي في توفير فرص العمل وتأمين مصدر رزق لآلاف الأسر الموريتانية على طول الساحل.
وعلى صعيد البنية التحتية، أبدى المتحدث استغرابه من استمرار بعض الأشغال داخل ميناء الصيد التقليدي في نواكشوط رغم اقتراب موعد افتتاحه، معتبراً أن المهنيين كانوا يأملون في استكمال مختلف المرافق والخدمات الأساسية قبل بدء استغلاله بشكل كامل، بما يضمن ظروف عمل أفضل للبحارة والمهنيين.
وفي ما يتعلق بالتسويق، دعا الصبار إلى تعزيز مساهمة المؤسسات العمومية المعنية في دعم الصيد التقليدي وتحسين ظروف تسويق المنتوجات البحرية، مشيراً إلى أن العائدات والأرقام المالية المعلنة من طرف بعض المؤسسات لم تنعكس بالشكل المطلوب على أوضاع الصيادين التقليديين.
وشدد على أن القطاع يحتاج إلى رؤية تنموية شاملة تشمل تحديث البنية التحتية المينائية، وتحسين خدمات التبريد والتخزين، وتطوير آليات التسويق، وتسهيل الولوج إلى التمويل والتجهيزات البحرية، بما يواكب النمو الذي شهده النشاط خلال العقود الماضية.
وفي ملف آخر يثير اهتمام المهنيين، عبر الصبار عن تخوفه من عملية إحصاء زوارق الصيد التقليدي الجارية حالياً، داعياً الجهات المختصة إلى توضيح أهداف العملية وضمان أن تكون موجهة لتنظيم القطاع وتحسين حكامته، لا أن تتحول إلى مدخل لفرض أعباء مالية أو ضرائب جديدة على الصيادين.
ويعتبر الصيد التقليدي أحد أكبر القطاعات المشغلة في موريتانيا، حيث يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويؤدي دوراً محورياً في تموين الأسواق المحلية بالأسماك وتعزيز الأمن الغذائي، ما يجعل تحسين أوضاع العاملين فيه مطلباً متجدداً لدى مختلف الهيئات المهنية والفاعلين في المجال البحري.