صوت الصحراء
في خضم التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، أعلن عن بروز تنظيم سياسي جديد يحمل اسم حزب التضامن الشعبي، في خطوة تعكس استمرار البحث عن بدائل سياسية قادرة على استعادة ثقة المواطنين في العمل الحزبي والمؤسساتي. ويأتي هذا الإعلان في سياق يتسم بتنامي النقاش العمومي حول محدودية أداء الأحزاب التقليدية، وحاجة الساحة الوطنية إلى مبادرات سياسية جديدة تواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.
ويحاول الحزب الجديد أن يتموقع كإطار سياسي ذي نفس اجتماعي واضح، يجعل من قضايا العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي محورًا أساسيًا في خطابه وبرامجه. فحسب التصورات الأولية للمؤسسين، يسعى “التضامن الشعبي” إلى الدفاع عن الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، مع التركيز على تقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية، وتعزيز الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والسكن اللائق.
كما يولي الحزب أهمية خاصة لفئة الشباب، باعتبارها قوة مجتمعية ظلت، في نظر القائمين عليه، مهمشة أو غير منخرطة بالشكل الكافي في العمل السياسي. ويهدف هذا التوجه إلى خلق فضاء سياسي بديل يمنح الكفاءات الشابة فرصة حقيقية للمشاركة في بلورة القرار العمومي، والمساهمة في تجديد النخب السياسية، بعيدًا عن الممارسات التقليدية التي نفرت جزءًا واسعًا من المواطنين من الشأن الحزبي.
وفي انسجام مع التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، يضع الحزب ضمن أولوياته الدفاع عن مفهوم “الدولة الاجتماعية”، من خلال دعم أوراش الحماية الاجتماعية، وتعزيز السياسات العمومية المرتبطة بالتغطية الصحية، والدعم الاجتماعي، وإعادة توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة. كما يشدد على ضرورة ربط السياسات الاقتصادية بالبعد الاجتماعي، بما يضمن نموًا منصفًا يستفيد منه أكبر عدد من المواطنين.
ويأتي الإعلان عن هذا الحزب في وقت تعرف فيه الساحة السياسية دينامية ملحوظة، تجسدت في بروز مبادرات سياسية موازية، من بينها تكتلات وتحالفات جديدة داخل المعارضة، وهو ما يعكس رغبة متزايدة في إعادة تشكيل الخريطة الحزبية وخلق أقطاب سياسية قادرة على التأثير في موازين القوى. وفي هذا الإطار، من المرتقب أن يشرع مؤسسو حزب التضامن الشعبي في استكمال المسار القانوني، عبر إيداع الملف التأسيسي لدى السلطات المختصة، والتحضير لعقد المؤتمر الوطني الأول، وفقًا لما ينص عليه القانون المنظم للأحزاب السياسية.
وقد أثار خبر تأسيس الحزب تفاعلات متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية؛ إذ اعتبره البعض إضافة نوعية يمكن أن تساهم في إغناء التعددية الحزبية، بينما عبر آخرون عن تشككهم في قدرة الأحزاب الناشئة على فرض وجودها داخل مشهد سياسي تهيمن عليه تنظيمات ذات امتداد تاريخي وتنظيمي قوي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ورغم هذه التساؤلات، يؤكد القائمون على المبادرة أن حزب التضامن الشعبي لا يسعى إلى لعب دور هامشي أو رمزي، بل يطمح إلى أن يكون فاعلًا سياسيًا حقيقيًا، وقوة اقتراحية تنطلق من انشغالات المواطن اليومية، وتعتمد خطابًا واقعيًا وبرامج قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الشعارات العامة التي فقدت بريقها لدى الرأي العام. ويظل نجاح هذا المشروع السياسي الجديد رهينًا بقدرته على ترجمة وعوده إلى ممارسات ملموسة، وبمدى تجاوب المواطنين معه في سياق سياسي يتسم بتحديات متزايدة وانتظارات مجتمعية مرتفعة
تعليقات الزوار