صوت الصحراء:
شهد ميناء الحسيمة، يوم الأربعاء 21 ماي الجاري، تدشين سوق للسمك من الجيل الجديد، بحضور السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى جانب عامل الإقليم ومسؤولين محليين ومهنيين. هذا الإنجاز يندرج ضمن توجه وطني واضح نحو ترسيخ بنية تحتية حديثة تواكب تحولات القطاع، وتستجيب لمتطلبات الجودة، التتبع، والتنافسية.

المشروع، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للصيد، يمثل نقطة تحول في تدبير عمليات تفريغ وتسويق المنتوجات البحرية بالمنطقة، من خلال سوق يمتد على مساحة 1200 متر مربع، مجهز بكافة المرافق الحديثة، بما فيها غرف الفرز والعرض، فضاءات البيع، غرفة التبريد، ومرافق إدارية وتقنية، إلى جانب وحدة مخصصة لتدبير الصناديق الموحدة (UGCN) تعتمد جزئيًا على الطاقة الشمسية. وقد بلغت كلفة هذا الاستثمار 6,4 مليون درهم، ليشكل استجابة مباشرة للحاجة إلى إعادة هيكلة تدفق المنتوجات البحرية ضمن سلاسل التبريد والجودة المعتمدة.
خلال هذا الحدث، أكدت المسؤولة الحكومية أن هذا السوق ليس سوى حلقة ضمن سلسلة من مشاريع هيكلية مبرمجة على الصعيد الوطني، تروم تأهيل نقاط البيع الأول، وتقريب المنتوج البحري من المستهلك المغربي بجودة مضمونة، وفق الرؤية التي رسمها الملك محمد السادس ضمن استراتيجية “أليوتيس”، والتي تشكل اليوم الإطار المرجعي للنهوض بالقطاع وتحقيق استدامته.
الميناء الذي يُعَدّ من أبرز الموانئ المتخصصة في الصيد الساحلي بشمال المملكة، يشهد تطورًا مطردًا سواء من حيث حجم التفريغ أو من حيث عدد الوحدات النشيطة، إذ تشير الإحصائيات إلى تسجيل ما يفوق 2.600 طن من الأسماك سنة 2024 بقيمة فاقت 142 مليون درهم، في وقت يحتضن فيه أسطولاً مكونًا من 651 قاربًا تقليديًا و60 وحدة صيد ساحلي، إلى جانب ست تعاونيات مهنية نشيطة. وهو ما يعكس حيوية هذا القطاع ودوره الاجتماعي والاقتصادي داخل النسيج المحلي.
وتأتي هذه الدينامية في سياق يعرف فيه المغرب تطورًا ملحوظًا في تدبير الموارد البحرية، من خلال توسيع مشاريع البنية التحتية، تعزيز نظم تتبع المصطادات، دعم الابتكار، والتوجه نحو الاقتصاد الأزرق. الحسيمة، التي كانت ضمن المحطات الأساسية في تنزيل البرامج الاستثمارية الكبرى خلال العقد الأخير، استفادت من مشاريع قاربت 460 مليون درهم، شملت إحداث قرى الصيادين، مصانع الثلج، توزيع صناديق عازلة، وتأهيل الأسطول التقليدي، فضلاً عن إدماج مشاريع تربية الأحياء المائية.
ولا يقف المشروع الجديد عند حدود التجهيز فقط، بل يعكس مقاربة تروم الارتقاء بمكانة الصياد داخل المنظومة الاقتصادية للميناء، وتحسين ظروف العمل، وتأمين سلسلة القيمة من البحر إلى المستهلك، بما يضمن عائدًا أفضل للمهنيين ويعزز التوازن البيئي عبر حسن تدبير الموارد.