صوت الصحراء
في ظل ما تشهده المصايد الوطنية من تحديات بيئية ومناخية متزايدة، نظمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الإثنين 28 يوليوز 2025، لقاءً تنسيقياً عالي الأهمية برئاسة السيدة زكية الدريوش، جمع ممثلين عن الكونفدرالية المغربية لأرباب مراكب ومعامل صيد السمك السطحي (COMAIP) وعددًا من مسؤولي الإدارة المركزية والمصالح التقنية، وذلك بمقر الوزارة في الرباط.

هذا الاجتماع لم يكن لقاءً روتينيًا، بل جسّد محطة أساسية لإعادة قراءة واقع مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين، الذي يُعدّ أحد الركائز الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الصيد البحري بالمغرب، وخاصة بالساحل الأطلسي الجنوبي.
وتم خلال الجلسة تقديم تشخيص علمي دقيق لحالة المخزونات البحرية، بناءً على تقارير صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، أكدت وجود مؤشرات مقلقة بشأن تراجع مخزون السردين في عدد من المصايد، وهو ما استدعى طرح حزمة من التوصيات والتدابير العاجلة لضمان الاستدامة، من بينها:
إعادة توزيع مجالات الصيد لتخفيف الضغط البيئي على النظم البحرية الحساسة؛
تحسين منظومة الكشف والرصد البحري، خاصة فيما يتعلق بأدوات الصيد الانتقائي؛
تشديد المعايير التقنية المفروضة على المراكب والمعامل، مع التأكيد على إلزامية احترام سلسلة التبريد للحفاظ على جودة المنتوج البحري وضمان تسويقه داخليًا وخارجيًا.
كما ناقش الحاضرون ضرورة تعزيز منظومة تثمين المنتوجات البحرية وتوسيع برامج التحسيس والتكوين لفائدة المهنيين، تأكيدًا على أن الاستدامة لم تعد خيارًا، بل شرطًا لاستمرار النشاط.
وفي كلمتها الختامية، شددت السيدة زكية الدريوش على أهمية الشراكة مع الهيئات المهنية والعلمية لصياغة سياسات بحرية متكاملة، معتبرة أن مستقبل الصيد البحري المغربي رهين بمدى قدرتنا الجماعية على التفاعل مع التحولات المناخية والبيئية وفق منطق استباقي، تشاركي وفعّال.