afterheader desktop

afterheader desktop

هشام بلاوي يوجّه النيابة العامة لمواكبة تنزيل قانون المفوضين القضائيين الجديد

 

صوت الصحراء :القسم القانوني

دخل القانون رقم 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين حيّز التنفيذ، في خطوة اعتبرها كثيرون محطة مفصلية في مسار تحديث قطاع العدالة بالمغرب. وقد بادر رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، إلى توجيه دورية إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك بمختلف المحاكم، دعاهم من خلالها إلى الانخراط في مواكبة هذا التحول، عبر عقد اجتماعات مع نوابهم للتعريف بمضامين القانون ومستجداته، وضمان تفعيل الدور المنوط بالنيابة العامة في مراقبة هذه المهنة والإشراف على حسن ممارستها.

ويُنظر إلى المفوضين القضائيين باعتبارهم حلقة أساسية في المنظومة القضائية، خصوصًا في الشق التنفيذي المتعلق بالأحكام والقرارات. القانون الجديد أعاد رسم ملامح هذه المهنة عبر توسيع صلاحياتها، حيث أصبح بإمكان المفوض القضائي الإشراف على الإفراغات والبيوع العقارية، والقيام بعروض الوفاء والإيداع، إضافة إلى التحصيل الودّي للديون الخاصة. كما أعاد تحديد النطاق الترابي لعمله ليشمل دائرة محكمة الاستئناف بدل الاقتصار على المحكمة الابتدائية، ورفع من رمزية المهنة من خلال إلزام المزاولين بأداء اليمين القانونية أمام محكمة الاستئناف.

ولم يتوقف النص عند ذلك، بل ألزم المفوضين القضائيين بمسك سجلات إلكترونية وورقية تحت مراقبة القضاء، في إشارة واضحة إلى انخراط المهنة في مسار الرقمنة والشفافية، كما شدد على ضرورة التكوين المستمر، وجعل التغيب غير المبرر عن العمل أو عن الدورات التكوينية مخالفة مهنية تستوجب المساءلة.

 

وبالموازاة مع توسيع الصلاحيات، حرص القانون على تشديد آليات الرقابة، حيث منح النيابة العامة صلاحيات واسعة في المراقبة والتفتيش، وربط مسطرة التوقيف المؤقت للمفوض القضائي بضرورة الحصول على إذن من وزير العدل، وهو ما يضفي بعدًا مؤسساتيًا على القرارات التأديبية ويحد من أي إمكانية للتعسف. كما أسند إلى المجالس الجهوية للمفوضين القضائيين مهمة البت في الإخلالات المهنية، في خطوة تعكس إشراك أهل المهنة في ضبط قواعدها الداخلية.

ويرى متتبعون أن هذا القانون لا يقف عند حدود تنظيم المهنة، بل يندرج في إطار مشروع إصلاح شامل يهدف إلى تعزيز النجاعة القضائية وتكريس ثقة المواطن في العدالة. فالمفوض القضائي، وفق هذا التصور الجديد، لم يعد مجرد منفذ للأحكام، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في تكريس مبدأي الشفافية والمسؤولية، وضمان حماية حقوق الأفراد وتسريع وتيرة تنفيذ القرارات القضائية. وهو ما يعكس توجه الدولة إلى بناء منظومة قضائية حديثة تستجيب لتطلعات المجتمع وتواكب متطلبات التنمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد