الانتخابات 2026… لفتيت يمسك بخيوط المرحلة وأخنوش غائب

 

مباشرة بعد الخطاب الملكي، بدا واضحاً أن كامل الصلاحيات التنفيذية في ملف الاستحقاقات الانتخابية قد انتقلت إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي أصبح، وفق وصف متابعين، “رئيس الحكومة الفعلي” في هذه المرحلة، بعدما أوكلت إليه مهمة الإشراف السياسي والتقني والقانوني على التحضير للانتخابات المقبلة، التي تُعد من أهم المحطات السياسية في الحياة الحكومية.

هذا التحول تجلى من خلال سلسلة اجتماعات عقدها لفتيت مع الولاة والعمال وأقطاب الأمن، إضافة إلى اجتماع وزاري حول الجيل الجديد من الإصلاحات التنموية حضره وزراء بارزون مثل فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة، في غياب رئيس الحكومة عزيز أخنوش. كما ترأس لفتيت اجتماعاً مع قادة الأحزاب السياسية، من الأغلبية والمعارضة، حول انتخابات 2026، أيضاً في غياب أخنوش.

اللافت أن الخطاب الملكي الأخير خلا من أي إشارة مباشرة إلى الحكومة أو رئيسها، ما فتح الباب أمام تأويلات سياسية حول موقع أخنوش في المرحلة المقبلة. فهل نحن أمام بداية النهاية السياسية لأقوى رئيس حكومة في السنوات الأخيرة؟

الاجتماعات التي قادها لفتيت، خاصة تلك المرتبطة بالانتخابات، جاءت تنفيذاً للتوجيهات الملكية التي أعلنها الملك محمد السادس في خطاب العرش بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتوليه الحكم، والتي شدد فيها على تنظيم الانتخابات التشريعية في موعدها الدستوري، مع ضرورة اعتماد المنظومة القانونية المؤطرة لها قبل نهاية السنة الجارية، وتكليف وزير الداخلية بالسهر على التنظيم الجيد للمسار الانتخابي وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين.

قادة الأحزاب، على اختلاف توجهاتهم، أجمعوا على الإشادة بالقرار الملكي وبمنهجية التشاور المعتمدة، معتبرين أن هذه الخطوة تكرس النموذج المغربي المتميز في تدبير الاستحقاقات الكبرى في ظل الخيار الديمقراطي الذي يرعاه الملك.

لكن، ورغم أن هذه الدينامية تبدو في ظاهرها تنفيذاً مباشراً لتعليمات ملكية، فإن تكرار الاجتماعات الحاسمة بقيادة وزير الداخلية، وفي غياب رئيس الحكومة، يعزز الانطباع لدى مراقبين بأن لفتيت بات يمسك بخيوط المرحلة المقبلة سياسياً وتقنياً، فيما تُكتب فصول مرحلة ما بعد أخنوش بصمت.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد