وحش الطاقة الأمريكي يتجه إلى سواحل المغرب: مشروع تنقيب قد يكشف احتياطيات جديدة

دخل المغرب مرحلة جديدة من استكشاف موارده الطاقية البحرية بعد توقيع اتفاق استكشاف نفطي واسع بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن وشركة Murphy Oil Corporation الأمريكية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الاستكشاف الطاقي على الساحل الأطلسي للمملكة.

ويهم الاتفاق منطقة Gharb Deep Offshore الواقعة قبالة الساحل الأطلسي الشمالي للمغرب، حيث تم توقيع العقد في 22 يناير من قبل أمينة بنخضرة المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، وChristopher C. Olson نائب رئيس شركة مورفي أويل.

ويمتد المشروع على مساحة تقارب 17 ألف كيلومتر مربع من المياه الأطلسية، ويشمل عشرة تراخيص استكشاف بإجمالي 16,989 كيلومترا مربعا، ما يجعله أحد أكبر مشاريع الاستكشاف البحري التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة.

وبموجب هذا الاتفاق، تمتلك شركة Murphy Oil Corporation حصة 75% وتتولى مهمة تشغيل المشروع، بينما يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن بنسبة 25%، وفق نموذج الشراكة المعتمد في عقود الاستكشاف الطاقي بالمملكة.

ويقع هذا البلوك البحري ضمن الحوض البحري للغرب، غرب رخص الغاز Rissana وLixus التي تطورها شركة Chariot Energy البريطانية، كما يمتد جيولوجيًا نحو المناطق التي أجرت فيها شركة SDX Energy أعمال استكشاف بري خلال السنوات الماضية.

وتستهدف الشركة الأمريكية بنية جيولوجية غير مستكشفة في هذا الحوض المصنف ضمن الأحواض الحدودية (Frontier Basin)، وهي مناطق تتميز بارتفاع المخاطر الجيولوجية لكنها قد تخفي احتياطيات كبيرة من النفط والغاز.

وتعول مورفي أويل على خبرتها الطويلة في الاستكشاف البحري، إذ تأسست الشركة سنة 1907 وتمتلك أكثر من 120 عاما من الخبرة في قطاع النفط والغاز، كما كانت من بين الشركات التي ساهمت منذ خمسينيات القرن الماضي في تطوير تقنيات الحفر في المياه العميقة.

وسجلت الشركة في عام 2025 إنتاجا بلغ 182 ألف برميل مكافئ نفط يوميا، بينما تصل احتياطياتها المؤكدة إلى نحو 715 مليون برميل مكافئ نفط موزعة بين الولايات المتحدة وكندا وعملياتها البحرية في خليج المكسيك.

ورغم أهمية المشروع، تؤكد الشركة أن عمليات الحفر لن تبدأ قبل سنة 2028، حيث تركز المرحلة الحالية على إعادة معالجة البيانات الزلزالية المتوفرة بهدف تحسين فهم البنية الجيولوجية تحت قاع البحر وتحديد المواقع الأكثر احتمالًا لوجود النفط أو الغاز.

ومن المتوقع أن تستغرق هذه المرحلة التحضيرية حوالي عام واحد قبل اتخاذ قرار الاستثمار في حفر أول بئر استكشافي.

ويأتي هذا المشروع في سياق عالمي يتسم بتراجع الاستثمارات في الاستكشاف النفطي، حيث تشير تقديرات القطاع إلى أن الإنتاج العالمي قد يتراجع بنحو 5.5 ملايين برميل يوميا سنويا بين 2025 و2035 نتيجة التراجع الطبيعي لإنتاج الحقول الحالية.

كما تحذر بعض التوقعات من أن العجز في الإمدادات العالمية قد يصل إلى نحو 25 مليون برميل يوميا بحلول سنة 2040 إذا لم يتم اكتشاف حقول جديدة كبيرة لتعويض الانخفاض المتوقع في الإنتاج.

ويعد دخول شركة دولية بحجم Murphy Oil Corporation إلى سوق الاستكشاف المغربي مؤشرا قويا على تنامي الاهتمام الدولي بالهامش الأطلسي للمملكة، كما يعكس استراتيجية المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن الرامية إلى جذب شركات عالمية قادرة على توفير التكنولوجيا والاستثمارات اللازمة لاستكشاف الأحواض البحرية التي لا تزال غير مدروسة بشكل كاف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد

عاجل

حادث عادي في البحر؟ لا، ما جرى أخطر بكثير