صوت الصحراء
عرف ميناء أكادير يوم الثلاثاء 9 شتنبر 2025 حادثة استثنائية، بعدما غادر مركب الصيد المعروف باسم “الحسين” الميناء في اتجاه جزر لانزروتي الإسبانية، في ظروف توصف بـ”غير العادية”، ما أثار تساؤلات كثيرة في الأوساط المهنية والبحرية حول ملابسات هذه الواقعة.
وحسب مصادر مهنية متقاطعة، فإن المركب غادر الميناء دون استيفاء الإجراءات القانونية المعتمدة، وعلى متنه أشخاص يُعتقد أنهم من العاملين في مجال الحراسة بموانئ الصيد، دون أن يكونوا من الطاقم المرخص له بالإبحار. وقد خلّف هذا الحادث ردود فعل واسعة، خاصة بعد تداول أنباء عن تحرك سريع لسفينة تابعة لخفر السواحل الملكية من ميناء طانطان، فور إشعارها بالحادث.
وبحسب نفس المعطيات، فإن مروحية استطلاع تابعة للقوات المسلحة الملكية قامت برصد موقع المركب في عرض البحر، وتم توجيه السفينة البحرية إلى الإحداثيات المتوفرة. وقد جرى هذا التدخل في إطار التنسيق المعتاد بين الجهات العسكرية والأمنية المختصة بحماية السواحل والمجال البحري الوطني.
ورغم الحديث عن اقتراب السفينة الحربية من موقع المركب، إلا أن تفاصيل عملية التوقيف أو نتائجها لم يتم تأكيدها رسميًا إلى حدود الساعة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان المركب قد امتثل لأوامر التوقيف، أو واصل الإبحار خارج المياه الوطنية.
في هذا السياق، يُرتقب أن تُفتح تحقيقات رسمية لتحديد ظروف وملابسات مغادرة المركب “الحسين” للميناء، حيث يُنتظر:
1. تحقيق قضائي من طرف النيابة العامة المختصة، للوقوف على الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بخروج المركب والطرف المسؤول عن منحه أو تسهيل مغادرته.
2. تحقيق إداري وتقني عبر مديرية المراقبة بوزارة الصيد البحري، من خلال تتبع مسار المركب المعني بواسطة منظومة تتبع السفن عبر الأقمار الاصطناعية (VMS).
3. إجراءات داخلية محتملة لدى الأجهزة العسكرية، لتقييم عملية التنسيق والاستجابة للبلاغ، وفق ما يتيحه القانون العسكري.
وتأتي هذه الواقعة لتسلّط الضوء من جديد على التحديات التي تواجهها السلطات المغربية في ضبط ومراقبة أنشطة الصيد البحري، وخاصة ما يتعلق بسلامة الموانئ، والتحكم في عمليات الإبحار، ومنع الخروقات التي قد تمس بالسيادة البحرية.
كما تبرز أهمية تعزيز آليات الرقابة المشتركة بين الوزارات المعنية، وتحديث القوانين المؤطرة لهذه العمليات بما يضمن حماية المصالح الوطنية واحترام قواعد الملاحة البحرية.
ويبقى الرأي العام في انتظار بلاغ رسمي يوضح نتائج التحقيقات، ويجيب عن الأسئلة المطروحة بخصوص هذه الحادثة، مع ما يقتضيه ذلك من مسؤولية وشفافية.