وزراء بين المعارضة والسلطة.. حين يتحول النقد إلى صمت

صوت الصحراء
في مشهد طريف لكنه كاشف، سأل أحد الصحفيين وزيرًا في دولة عربية:
“لماذا لم تعد تنتقد الحكومة بعد أن أصبحت وزيرًا؟”
فأجاب مبتسمًا: “علّمني أبي أن من سوء الأدب أن تتحدث وأنت تأكل.”

هذا الجواب الساخر يلخّص بدقة ظاهرة مألوفة في كثير من الأنظمة: معارضون يرفعون شعارات الإصلاح والنزاهة، يكتبون المقالات النارية ويملؤون المنابر بالخطابات، لكن ما إن يصلوا إلى كراسي السلطة حتى يخفت صوتهم، ويذوب نقدهم في صحن الامتيازات.

المشكلة ليست في السلطة ذاتها، بل في النفوس التي تتخذ من النقد وسيلة للوصول، لا غاية للإصلاح. كثيرون لا يكتفون بالصمت حين يحققون مبتغاهم، بل يتحولون إلى مدافعين شرسين عن السياسات نفسها التي هاجموها بالأمس.

هكذا تصبح المبادئ مجرد أدوات مؤقتة، ويستبدل الحبر الذي كتبوا به شعاراتهم بقرارات التعيين والسيارات الفارهة، لتتحول النزاهة إلى رفاهية، والنقد إلى “سوء أدب”، ما دامت الطاولة عامرة.

في المقابل، تبقى قيمة الوفاء للمبادئ معيارًا حقيقيًا لتمييز الصادقين من الانتهازيين. فالشرفاء يتحدثون حتى وهم جائعون، ولا يبيعون مواقفهم بلقمة دسمة، ولا يُسكتهم الكرسي عن قول ما آمنوا به.

السلطة في النهاية ليست امتحانًا للقدرة على الأكل، بل اختبار للقدرة على البقاء وفيًّا للقيم، سواء كنت على الطاولة أو خارجها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد