أبناء وبنات الداخلة الأصليين من الاستعمار إلى التهميش المستمر

بقلم محمد فاضل حمنة -الداخلة
عاشت مجموعة صغيرة من أبناء وبنات الداخلة الأصليين تجربة قاسية من التهميش، حيث وُلدوا تحت الاستعمار الإسباني، ثم وجدوا أنفسهم في خضم صراعات سياسية وعسكرية أثرت على حياتهم بشكل جذري. مروا بفترة الاحتلال الموريتاني (1975-1979) والحرب بين موريتانيا وجبهة البوليساريو، التي تركت آثارًا عميقة على مسارهم التعليمي والاجتماعي والاقتصادي. ورغم مرور أكثر من أربعة عقود، لا يزالون يعانون من التهميش وغياب الاعتراف بمعاناتهم.

قبل انسحاب إسبانيا من الصحراء عام 1975، وُلد العديد من أبناء الداخلة تحت سلطتها، مما جعل وضعهم القانوني والإداري معقدًا بعد رحيل الإسبان. بعد اتفاق مدريد في 1975، أصبحت الداخلة تحت السيطرة الموريتانية، وفي هذه الفترة، اندلعت حرب بين موريتانيا وجبهة البوليساريو، التي كانت تعارض الوجود الموريتاني في الصحراء. تعرضت مناطق مثل العركوب، القريبة من مدينة الداخلة، للقصف، مما أجبر العديد من العائلات على الفرار. كما تم إخراج الأطفال من المدارس بعد إطلاق الرصاص في محيطها، مما أدى إلى انقطاعهم عن التعليم.

بعد استرجاع إقليم وادي الذهب عام 1979، شهدت المنطقة ما يُعرف بالهجرة الإيجابية والهجرة السلبية. الهجرة الإيجابية تمثلت في استرجاع الإقليم إلى الوطن الأم، حيث تم التقاء السكان من الشمال مع إخوانهم في الجنوب. أما الهجرة السلبية، فكانت تمثلت في قدوم وافدين إلى المنطقة بمؤهلات علمية واقتصادية، بينما بدأ السكان الأصليون من أبناء وبنات الداخلة حياتهم من الصفر. لولا تبصر المغفور له الحسن الثاني الذي أصدر تعليمات بتوظيف أبناء الصحراء، ومن ضمنهم بعض أبناء وبنات الداخلة، لكانت قد حدثت كارثة تاريخية في المنطقة. هذا التدخل الحكومي كان حاسمًا في توفير فرص العمل والتعليم لهذه الفئة، وإنقاذها من وضع كارثي.

اليوم، وقد تجاوزت أعمارهم الأربعين والخمسين، لا تزال هذه الفئة تعاني من التهميش في عدة جوانب، حيث لم تُتح لهم الفرص الكافية للاستفادة من التنمية التي شهدتها الداخلة في العقود الأخيرة. كما أن بعضهم يواجه مشاكل إدارية تتعلق بوثائقهم الرسمية بسبب ولادتهم في فترة الاستعمار الإسباني.

رغم أن الداخلة اليوم تُعرف كمدينة مزدهرة وتنموية، لا يزال بعض أبنائها الأصليين يعيشون تحت الهامش، دون اعتراف كافٍ بمعاناتهم التاريخية. إن تسليط الضوء على هذه القضية هو خطوة ضرورية لإنصافهم وضمان حقوقهم في التعليم، والعمل، والاندماج الاجتماعي. هل حان الوقت لفتح هذا الملف والبحث عن حلول جذرية لهذه الفئة المهمشة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد