أصوات من الداخلة تكسر صمت الخطاب الرسمي: التنمية تُقاس بالأثر لا بالكلمات

 

في سياق يتسم بتزايد منسوب الانتظارات الاجتماعية بالجهات الجنوبية، أثارت تصريحات كاتب الدولة الأخيرة موجة من ردود الفعل في مدينة الداخلة، كان أبرزها موقف محمد بوبكر، الذي عبّر بوضوح عن فجوة متنامية بين الخطاب الرسمي وواقع الساكنة.

بوبكر اعتبر أن لغة الوعود والشعارات لم تعد قادرة على إقناع شباب المنطقة، في ظل استمرار معضلات الشغل وضعف الإدماج الاقتصادي، مؤكداً أن التنمية لا يمكن اختزالها في خطابات مناسباتية، بقدر ما تُقاس بقدرتها على تحسين شروط العيش وضمان تكافؤ الفرص.

وأشار المتحدث إلى أن الداخلة، رغم ما تزخر به من مؤهلات اقتصادية كبرى ومشاريع مهيكلة، ما زال جزء مهم من أبنائها يشعر بالتهميش، خاصة عندما يتعلق الأمر بالولوج إلى فرص العمل المرتبطة بهذه المشاريع، والتي يقول إنها لا تنعكس بالقدر الكافي على الساكنة المحلية، سواء من حيث التشغيل أو المشاركة في اتخاذ القرار.

وأضاف بوبكر أن الإشكال لا يكمن في غياب البرامج أو الاستراتيجيات، بل في ضعف تنزيلها العادل والمنصف، معتبراً أن استمرار إقصاء الكفاءات المحلية يقوض الثقة في السياسات العمومية، ويغذي الإحساس بعدم الإنصاف لدى فئة واسعة من الشباب.

وفي هذا السياق، شدد على أن المرحلة تفرض مقاربة جديدة قوامها الشفافية والمساءلة، والانتقال من منطق “التواصل السياسي” إلى منطق “الالتزام العملي”، داعياً إلى فتح نقاش حقيقي حول نموذج التنمية بالجهة، ومدى استفادة الساكنة منه.

كما دعا بوبكر المسؤولين الحكوميين إلى الاعتراف بوجود اختلالات بنيوية في تدبير بعض الملفات، معتبراً أن مواجهة الواقع كما هو، بدل تجميله، يشكل خطوة أساسية نحو تصحيح المسار وبناء سياسات أكثر نجاعة.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن وعي أبناء الداخلة بحقوقهم بلغ مستوى متقدماً، وأن الرهان اليوم لم يعد على إقناعهم بالكلام، بل على استعادة ثقتهم عبر قرارات ملموسة، تعكس إرادة سياسية حقيقية في تحقيق تنمية عادلة تُنصف الإنسان قبل الأرقام والمؤشرات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد