صوت الصحراء
أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن شروعها في توقف شامل عن مزاولة جميع الخدمات المهنية إلى أجل غير مسمى، وذلك تعبيراً عن رفضها لمشروع قانون مهنة المحاماة، واحتجاجاً على ما وصفته بغياب أي إرادة حكومية حقيقية لفتح حوار جاد ومسؤول حول مضامينه. ويُنتظر أن يترتب عن هذا القرار تعطيل السير العادي للمحاكم، وتأجيل الجلسات، وما قد ينجم عنه من مساس بحقوق المتقاضين.
وجاء هذا القرار التصعيدي بعد إصرار الحكومة على مواصلة المسار التشريعي لمشروع القانون داخل البرلمان، دون الاستجابة لمطلب سحبه وإعادته إلى طاولة الحوار، رغم الدعوات المتكررة التي أطلقها المحامون من أجل تجاوز حالة الاحتقان. واعتبرت الجمعية أن تجاهل مطالب أصحاب البذل السوداء، وعدم التفاعل مع مبادراتهم، دفعها إلى تنفيذ خيار “الإضراب المفتوح”.
وأوضحت الجمعية أن هذا القرار جاء عقب سلسلة من اللقاءات التي عقدتها مع عدد من المؤسسات الدستورية، إضافة إلى مشاورات مع أحزاب سياسية من الأغلبية والمعارضة، غير أن تلك اللقاءات – بحسب البلاغ – لم تُسفر عن أي خطوات عملية تُترجم ما ورد في التصريحات الحكومية بخصوص انفتاح باب الحوار.
وفي بلاغها، جدّدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضها القاطع لمشروع قانون المحاماة بصيغته الحالية، مؤكدة تشبثها بمطلب سحبه، وفتح نقاش جديد حوله وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تراعي ثوابت المهنة وأسسها، وتحافظ على مكتسباتها، وتضمن المبادئ الجوهرية للمحاماة، وعلى رأسها الاستقلالية والحرية والحصانة والتنظيم الذاتي.
وشددت الجمعية على أن تصور المحامين لإصلاح منظومة العدالة لا ينطلق من اعتبارات فئوية ضيقة، بل يندرج ضمن رؤية أشمل تروم الدفاع عن مهنة محاماة قوية ومستقلة، قادرة على حماية حقوق المواطنين وضمان التوازن داخل المنظومة القضائية.
وإلى جانب الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، أعلنت الجمعية عن مقاطعة منصة التقاضي عن بعد، والتوقف عن أداء الرسوم القضائية عبرها، كما قررت تنظيم ندوة صحفية يوم الثلاثاء 3 فبراير الجاري، ومراسلة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وعدد من المسؤولين القضائيين، من أجل اتخاذ ما يلزم من تدابير كفيلة بحماية حقوق المتقاضين وصون حقوق الدفاع.
كما دعت الجمعية المحامين إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الوطنية المرتقبة يوم الجمعة 6 فبراير أمام مقر البرلمان، وهي الوقفة التي تأتي امتداداً للاحتجاجات السابقة، من بينها الوقفة التي نظمتها فيدرالية المحامين الشباب، يوم الأربعاء الماضي، أمام وزارة العدل.