اختفاء غامض لمركب صيد بميناء أكادير يثير مخاوف المهنيين ويستنفر السلطات

صوت الصحراء
شهد ميناء أكادير، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، حالة استنفار غير مسبوقة عقب اختفاء مركب للصيد الساحلي صنف السردين يحمل اسم “بوتغروشت 02″، في واقعة لا تزال ظروفها وملابساتها مجهولة، بينما تتجه شكوك عدد من المهنيين إلى فرضية تعرضه للسرقة.
ووفق معطيات متطابقة من أوساط مهنية، فقد فُقد الاتصال بالمركب حوالي الساعة الثانية صباحاً، قبل أن يكتشف طاقمه ومجهزه اختفاءه من مكان رسوه داخل الميناء، رغم أنه كان في كامل جاهزيته للإبحار نحو ميناء الوطية، بعد تزويده بالوقود وإخضاع محركه، يوم أمس، لعملية صيانة وفحص تقني استعداداً للرحلة البحرية.
وتزيد من غموض الواقعة، بحسب المصادر ذاتها، عدم إمكانية التواصل مع الحراس المكلفين بمراقبة المركب، بعدما ظلت هواتفهم المحمولة خارج نطاق التغطية منذ الساعات الأولى لاختفائه، وهو ما دفع السلطات المختصة إلى فتح تحقيق لتحديد ظروف الحادث وكشف جميع الملابسات المحيطة به.
وفور الإبلاغ عن الواقعة، باشرت مختلف المصالح المعنية، من سلطات الميناء والدرك الملكي البحري ومندوبية الصيد البحري، إجراءات البحث والتحري، حيث جرى الاستماع إلى مجهز المركب وجمع المعطيات الأولية، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط والتحقيق أملاً في تحديد وجهة المركب أو رصد أي مؤشرات تساعد على العثور عليه.
وفي ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصير المركب، طالبت فعاليات مهنية بتعبئة جميع الوسائل اللوجستية المتاحة، بما في ذلك الاستعانة بوسائل الاستطلاع الجوي وتوسيع دائرة البحث على طول الشريط الساحلي، مع تكثيف المراقبة بالموانئ ونقط العبور البحرية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول أمن الموانئ المغربية، خاصة بعد تسجيل حالات مشابهة خلال الفترة الأخيرة، ارتبط بعضها باستغلال مراكب الصيد في أنشطة غير قانونية، الأمر الذي أثار قلقاً متزايداً لدى مهنيي القطاع بشأن سلامة الأسطول الوطني وفعالية منظومة الحراسة والمراقبة.
ويرى عدد من الفاعلين في قطاع الصيد البحري أن تكرار مثل هذه الوقائع يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة الأمن داخل الموانئ، من خلال تشديد مراقبة مداخل الأرصفة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والبحرية، وتوسيع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وعلى رأسها أنظمة تتبع السفن (VMS)، مع ضمان تشغيلها بشكل دائم والاستفادة منها في التدخل السريع عند تسجيل أي حركة غير اعتيادية.
كما يؤكد مهنيون أن حماية مراكب الصيد أصبحت جزءاً أساسياً من حماية الاقتصاد البحري، بالنظر إلى القيمة الاستثمارية الكبيرة لهذه الوحدات ودورها في ضمان استمرارية نشاط الصيد، داعين إلى استخلاص الدروس من هذه الحوادث وتعزيز إجراءات الوقاية، بما يرسخ الثقة داخل الموانئ ويحصن القطاع من أي استغلال غير مشروع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد