صوت الصحراء
لم يعد الوضع بقرية الصيد أنترفت مجرد مشكل تقني يمكن تأجيله أو معالجته بشكل مؤقت، بل أصبح، وفق ما يحذر منه مهنيون، وضعاً مقلقاً ينذر بخطر حقيقي على القوارب والصيادين والجرارات، خصوصاً خلال فترات المد والجزر.
ففي كل مرة يرتفع فيها منسوب البحر، تضيق مساحة الأمان أمام القوارب، ويجد الصيادون أنفسهم أمام واقع محفوف بالمخاطر، في ظل غياب فضاء ملائم وآمن للرسو. أما الطريق المؤدية إلى موقع الرسو، فتحولت بدورها إلى نقطة ضعف إضافية، تزيد من صعوبة تحرك الجرارات وتضاعف المخاطر المحيطة بالمهنيين.
والأكثر إثارة للقلق أن هذه الوضعية ليست وليدة اليوم. فقد سبق لموقع صوت الصحراء أن دق ناقوس الخطر غير ما مرة، ونقل انشغالات المهنيين ومخاوفهم، كما وجه هؤلاء رسائل ومناشدات متكررة إلى السيد الوالي، أملاً في تدخل ينهي هذا الوضع قبل أن يتحول إلى مأساة.
والمفارقة أن المهنيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي؛ فقد بادروا، وعلى نفقتهم الخاصة، إلى إصلاح الطريق المؤدية إلى موقع الرسو في أكثر من مناسبة، وضحوا بأموالهم من أجل ضمان الحد الأدنى من شروط السلامة. غير أن قوة الأمواج وتقلبات البحر والعوامل الطبيعية كانت في كل مرة تعيد الطريق إلى وضعها السابق، وكأن الجهود المبذولة لم تكن سوى حلول مؤقتة أمام مشكلة تحتاج إلى معالجة جذرية.
واليوم، يقول المهنيون إن الانتظار لم يعد خياراً آمناً.
فبين أمواج البحر التي لا ترحم، وطريق لا تصمد أمام العوامل الطبيعية، وقوارب تبحث عن مكان آمن للرسو، يقف الصيادون والمهنيون أمام خطر لا ينبغي الاستهانة به.
لقد تحولت القضية من مجرد مطلب مهني إلى مسألة مرتبطة بسلامة الأرواح والممتلكات، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من الجهات المعنية، قبل أن يقع ما لا تحمد عقباه.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يجب انتظار وقوع كارثة إنسانية، لا قدر الله، حتى تتحرك الجهات المعنية؟
إن مهنيي قرية الصيد أنترفت يجددون نداءهم من أجل تدخل عاجل يضع حداً لهذه الوضعية، ويؤمن ظروفاً مناسبة وآمنة لرسو القوارب والولوج إلى الموقع، لأن معالجة الخطر قبل وقوعه تظل دائماً أقل كلفة من الندم بعد فوات الأوان.
تعليقات الزوار