مع اقتراب عيد الأضحى، يشهد السوق المغربي حالة من الترقب والقلق، وسط مخاوف من استغلال بعض التجار للوضع الراهن برفع أسعار اللحوم الحمراء بشكل تعسفي، خاصة بعد القرار الملكي الداعي إلى الامتناع عن نحر الأضاحي بسبب تراجع القطيع الوطني نتيجة موجة الجفاف.
ورغم هذا القرار، سجلت الأسواق المحلية ارتفاعا ملحوظا في أسعار بعض أجزاء الذبيحة، خصوصا “دوارة الخروف”، التي وصلت إلى مستويات قياسية مقارنة بالأيام العادية، في ظل الإقبال الكثيف من الأسر المغربية على اقتنائها وتخزينها تحضيرًا للعيد.
وفي هذا الإطار، حذر حسن الشطيبي، رئيس جمعية حماية المستهلك، في تصريح لأحد المواقع الالكترونية، من أن هذا الإقبال المكثف على اللحوم، سواء من خلال شراء الأضاحي بشكل غير معلن أو اللحوم المذبوحة، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسعار ويثقل كاهل المواطنين، الذين يعانون أصلا من تبعات الغلاء.
واعتبر الشطيبي أن إقدام بعض المواطنين على ذبح الأضاحي دون الرجوع إلى السلطات “أمر خطير”، لكونه يتجاوز القرار السيادي الذي يهدف إلى حماية المصلحة الوطنية. ودعا المواطنين إلى الامتثال لهذا القرار، مؤكدا أنه يصب في صالحهم على المديين القصير والطويل.
كما انتقد الشطيبي ضعف الثقافة الاستهلاكية لدى بعض الفئات، مشيرا إلى أن الإفراط في شراء اللحوم خلال هذه المناسبة يغذي ارتفاع الأسعار، داعيا المستهلكين إلى ممارسة سلوك استهلاكي راشد، حيث قال: “عند مقاطعة المستهلك لمنتوج معين، فإن الأسعار تشهد تراجعا تلقائيا”.
ولم يفت رئيس جمعية حماية المستهلك أن يوجه نداء إلى وسائل الإعلام والعلماء وهيئات المجتمع المدني، من أجل الانخراط في حملات تحسيسية لتوعية المواطنين بعدم الإفراط في اقتناء اللحوم، مؤكداً أن “عدم شراء أضحية العيد هذه السنة يمثل تمرينًا جماعيًا لبناء وعي استهلاكي جديد، في ظل أزمات متكررة تتطلب التكيف والتضامن”.
وفي ذات السياق، شدد الشطيبي على ضرورة تدخل السلطات المحلية لمراقبة الأسواق والتصدي لمحاولات الاحتكار أو المضاربات التي تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين، مطالبًا بالضرب بيد من حديد على يد كل من يثبت تورطه في رفع غير مشروع للأسعار.