البرلمان يتحرك لفتح ملف سوق السمك.. مهام استطلاعية لرصد الاختلالات ومساءلة الجهات المعنية

صوت الصحراء
سيكون اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، المرتقب عقده يوم الإثنين 21 أبريل 2025 بعد الجلسة العامة، محطة هامة لمناقشة عدد من الطلبات المتعلقة بمهمات استطلاعية مؤقتة تهم قطاع الصيد البحري، في ظل تصاعد التساؤلات حول وضعية الأسواق الداخلية، والاختلالات التي يعرفها تسويق وتثمين المنتجات البحرية.

ومن بين أبرز النقاط التي ستُطرح للنقاش، طلبان يتعلقان بمهمتين استطلاعيتين؛ الأول تقدّم به الفريق الحركي ويهدف إلى الوقوف على تركيبة أسواق السمك وآليات المراقبة المعتمدة، أما الثاني فقدمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ويقترح القيام بمهمة مماثلة تروم رصد وضعية تثمين وتسويق منتجات الصيد البحري، وذلك في سياق تتصاعد فيه أصوات المهنيين والمواطنين حول غلاء الأسعار وتدني جودة الخدمات المقدمة في هذا القطاع الحيوي.

الفريق الحركي أشار في مراسلته الموجهة إلى رئيس اللجنة إلى أن المغرب، رغم ما يزخر به من مؤهلات بحرية هائلة وكونه من بين الدول الأولى المصدّرة للأسماك، إلا أن السوق الوطنية لا تستفيد سوى من 30% من الإنتاج، معظمها من السمك الأزرق كالأسماك الصغيرة (السردين، الشرن، الماكرو)، بينما يتم تصدير حوالي 70% نحو الخارج، في ظل ضعف واضح في قنوات التوزيع الداخلي، وغياب آليات فعالة لضبط الأسعار وحماية المستهلك.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المهمة الاستطلاعية ستشمل زيارات ولقاءات مع عدد من الجهات المتدخلة، من بينها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصناعة والتجارة، والمكتب الوطني للصيد البحري، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إضافة إلى الهيئات المهنية والجمعيات الفاعلة في القطاع.

هذه الخطوة البرلمانية تأتي في وقت يعرف فيه سوق السمك بالمغرب الكثير من الانتقادات، سواء بسبب الارتفاع غير المبرر في الأسعار، أو بفعل غياب الشفافية في سلاسل التوزيع، أو حتى بسبب شبهات احتكار وهيمنة بعض اللوبيات على عملية التسويق. وتطرح هذه الوضعية تساؤلات عميقة حول دور الدولة في تأمين الأمن الغذائي البحري، ومدى نجاعة السياسات العمومية في تحقيق العدالة المجالية في توزيع الثروة البحرية.

ومن المرتقب أن تُمكن هذه المهمات الاستطلاعية، في حال الموافقة عليها، من كشف الخلل البنيوي في المنظومة الحالية، وفتح الباب أمام إصلاحات جوهرية تستجيب لانتظارات المواطنين، وتضمن ولوجاً عادلاً وآمناً للأسماك داخل الأسواق المغربية، مع تحسين ظروف العمل للمهنيين وضمان الشفافية في سلاسل التوزيع والتثمين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد