صوت الصحراء :الرباط
النقيب عبد الرحيم الجامعي يؤكد أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في محاربة الجريمة، بل في كيفية كشفها، وإثباتها، ومحاكمة مرتكبيها وفق معايير عادلة. وأوضح أن التحقيق وجمع الأدلة والمحاكمة كلها إجراءات تمس جوهر حقوق الإنسان، مثل حريته وحياته، معتبراً أن المسطرة الجنائية ليست مجرد نص قانوني، بل ركيزة أساسية تحدد طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، سواء في ظل نظام ديمقراطي أو استبدادي.
وشدد على أن هذا النقاش لا يجب أن يظل محصورًا بين السياسيين والحكومات، بل يجب أن يشارك فيه المجتمع بمختلف مكوناته، ليكون القانون ثمرة حوار وطني حقيقي. وانتقد غياب القضاة والمحامين والحقوقيين عن المشروع، رغم أن عملهم اليومي يجعلهم أكثر دراية بتفاصيل الإجراءات القانونية وتأثيرها المباشر على الأفراد.
وأشار إلى أن النص، رغم احتوائه على أكثر من 700 مادة، يعاني من نقص في بعض الجوانب التي تستوجب النقاش، مؤكداً أن التحدي يكمن في معالجة الثغرات. كما عبر عن قلقه من الصلاحيات الواسعة التي منحها المشروع للشرطة القضائية، خاصة فيما يتعلق بمحاضر التحقيق وقيمة الأدلة، متسائلاً عن سبب عدم السماح بحضور المحامي أثناء توقيع المحاضر أو تسجيل الاستنطاقات لضمان شفافيتها.
وأوضح أن غياب ضوابط واضحة لمدة الحراسة النظرية يمنح الضابطة القضائية صلاحية احتجاز الأفراد دون تحديد ساعات محددة، مما يفتح المجال للتجاوزات. كما تساءل عن غياب تدابير تمنع الاستنطاق الليلي أو تحدد شروط إحالة الموقوفين على النيابة العامة، خصوصًا في الحالات التي قد يكون فيها الموقوف قد تعرض لسوء المعاملة.
وأكد في ختام مداخلته أن الهدف من أي مسطرة جنائية يجب أن يكون تحقيق الأمن القانوني، من خلال نصوص دقيقة وواضحة تحمي الحقوق، وتمنع التعسف، وتضمن تحقيق العدالة بشكل متوازن بين سلطة إنفاذ القانون وضمانات المحاكمة العادلة.