إقبال بنسبة 94,9 في المائة يعكس انخراطاً واسعاًانتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية.. مشاركة قياسية للقضاة في انتظار الحسم في هوية الفائزين للقضاة في اختيار ممثليهم.. والنتائج النهائية مرتقبة خلال ليلة الاقتراع
صوت الصحراء
عكست انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي جرت السبت 17 أكتوبر 2026، مستوى لافتاً من الانخراط داخل الجسم القضائي، بعدما بلغت نسبة المشاركة 94,9 في المائة، متجاوزة النسبة المسجلة خلال الاستحقاق السابق سنة 2021، في انتظار الإعلان عن الأسماء التي ستظفر بعضوية المجلس.
وحسب المعطيات التي كشف عنها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في بلاغ صدر عقب انتهاء التصويت، فقد أدلى 4439 قاضياً وقاضية بأصواتهم من أصل 4677 مسجلاً في اللوائح الانتخابية، في مؤشر على الأهمية التي يكتسيها هذا الاستحقاق المهني بالنسبة إلى القضاة، باعتباره آلية لاختيار ممثليهم داخل المؤسسة الدستورية المشرفة على ضمان استقلال السلطة القضائية.
وأغلقت مكاتب التصويت الأربعة والعشرون، الموزعة على مختلف الدوائر الاستئنافية بالمملكة، أبوابها في السادسة مساء، بعد انطلاق العملية الانتخابية في التاسعة صباحاً، وسط أجواء وصفها المجلس بالعادية، اتسمت بالانضباط واحترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للاقتراع.
وتظهر الأرقام المعلنة تفاوتاً محدوداً في نسب المشاركة بين الهيئات القضائية، إذ بلغت النسبة لدى قضاة محاكم الاستئناف 96 في المائة من مجموع 1507 مسجلين، مقابل 94,2 في المائة لدى قضاة محاكم أول درجة، الذين يبلغ عددهم 3170 قاضياً وقاضية ضمن اللوائح الانتخابية.
وسجلت مشاركة القاضيات بدورها مستويات مرتفعة، خاصة على مستوى محاكم الاستئناف، حيث وصلت إلى 98,3 في المائة، مقابل 92,2 في المائة بالنسبة إلى القاضيات العاملات بمحاكم أول درجة، وهي معطيات تبرز الحضور القوي للمرأة القاضية في هذا الموعد الانتخابي المهني.
وتكتسي هذه النسب أهمية إضافية عند مقارنتها بنتائج انتخابات 23 أكتوبر 2021، التي بلغت فيها المشاركة 93,14 في المائة، ما يعني ارتفاعاً بنحو 1,76 نقطة مئوية خلال الاستحقاق الحالي، ويؤشر على استمرار الاهتمام باختيار التمثيلية القضائية داخل المجلس.
ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على حجم المشاركة، بل تمتد إلى طبيعة المسؤولية التي يضطلع بها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تدبير المسار المهني للقضاة، وتعزيز ضمانات استقلال القضاء، وترسيخ مبادئ النزاهة والتجرد والمساواة أمام القانون. ومن ثم، فإن اختيار ممثلي القضاة يشكل محطة مؤسساتية تتيح للجسم القضائي المساهمة في تحديد من يتولى التعبير عن انشغالاته المهنية داخل هذه المؤسسة الدستورية.
وفي هذا السياق، نوه المجلس بروح المسؤولية والالتزام التي تحلى بها القضاة والقاضيات، سواء الناخبون منهم أو المترشحون، مشيداً باحترام الضوابط الأخلاقية والمهنية، وبالمجهودات التي بذلتها مختلف الجهات المتدخلة لضمان حسن سير العملية الانتخابية.
وبالتوازي مع انتهاء التصويت، تتواصل عمليات فرز الأصوات وإحصائها وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، على أن تتولى لجنة الإحصاء المركزية تجميع المحاضر الانتخابية الواردة من مختلف مكاتب التصويت والإعلان عن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.
وتتجه الأنظار، تبعاً لذلك، إلى الأسماء التي ستفرزها صناديق الاقتراع، في انتظار معرفة ملامح التمثيلية الجديدة للقضاة داخل المجلس، وما قد تحمله من أولويات مرتبطة بتطوير الأداء القضائي، وتحسين ظروف ممارسة المهنة، وتعزيز الثقة في العدالة.
وبين ارتفاع نسبة المشاركة وانتظار النتائج النهائية، يبرز هذا الاستحقاق باعتباره محطة مهمة في الحياة المهنية للقضاة، فيما سيظل التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة التمثيلية المنتخبة على نقل انتظارات الجسم القضائي والإسهام في ترسيخ استقلال السلطة القضائية وحسن سير العدالة.