بوجدور.. جدل مهني وقانوني عقب تجديد مكتب لجنة إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر

صوت الصحراء
أثار الجمع العام الأخير الخاص بتجديد المكتب المسير للجنة إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر بإقليم بوجدور موجة نقاش واسعة داخل الأوساط المهنية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، بعد بروز تباين في المواقف بين عدد من الفاعلين المهنيين حول مدى احترام الإجراءات القانونية والتنظيمية المؤطرة لأشغال الجمع العام.
وفي هذا السياق، تقدم محمد دبدا، رئيس جمعية تنشط في مجال الصيد الساحلي ببوجدور، بطعن يتضمن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير الجمع العام، معتبرا أن عددا من المقتضيات المنصوص عليها في القانون الأساسي للجنة لم يتم التقيد بها أثناء سير الأشغال.
ومن بين النقاط التي أثارها الطعن، عدم تمكين الحاضرين من نسخ التقريرين الأدبي والمالي قبل مناقشتهما، إضافة إلى تسجيل ملاحظات بخصوص طريقة التصويت والجهات التي شاركت فيه، حيث اعتبر مقدمو الطعن أن بعض المشاركين لا تتوفر فيهم الشروط القانونية التي تخول لهم حضور الجمع العام أو التصويت على المكتب الجديد، خاصة في ظل غياب تفويضات قانونية لبعض ممثلي الجمعيات والتعاونيات المشاركة.
كما تضمن الطعن ملاحظات مرتبطة بالتدبير المالي للجنة، من بينها ما وصفه أصحاب الطعن بوجود اختلالات تستوجب التوضيح والتدقيق، إلى جانب إثارة تساؤلات حول بعض الإجراءات المالية المعتمدة داخل الجمعية، مؤكدين أن هذه المعطيات تفرض إعادة فحص مخرجات الجمع العام والتأكد من مدى قانونيتها.
واعتبر أصحاب الطعن أن القانون الأساسي للجنة يحدد بشكل واضح طبيعة الأعضاء المخول لهم التمثيل داخل المكتب المسير، حيث ينص على تمثيلية مجهزي مراكب الصيد والجمعيات والنقابات المهنية النشيطة داخل ميناء بوجدور، بالإضافة إلى ممثل عن قطاع الصيد البحري، وهو ما اعتبروا أنه لم يتم احترامه خلال عملية تشكيل المكتب الجديد.
في المقابل، دافع عدد من المهنيين عن شرعية الجمع العام، مؤكدين أن كافة الإجراءات تمت في إطار قانوني عادي، وأن اللجنة المعنية ترتبط أساسا بقطاع الصيد التقليدي وليس الصيد الساحلي، بحكم أن الاقتطاعات المالية الخاصة بتمويل أنشطتها تتم مباشرة من مداخيل الصيد التقليدي.
وأوضح مهنيون أن لجنة إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر ببوجدور تتوفر على زوارق مطاطية “زودياك” موزعة على مختلف نقط الصيد التابعة للإقليم، وتستعمل في عمليات التدخل والإنقاذ المرتبطة بقوارب الصيد التقليدي، خاصة بالمناطق الساحلية التي تعرف نشاطا مكثفا لهذا النوع من الصيد.
وأضافت المصادر ذاتها أن وضعية بوجدور تختلف عن جهة الداخلة وادي الذهب، حيث تعتمد لجنة الإنقاذ هناك على سفينة مخصصة لتأمين نشاط الصيد الساحلي، في حين لا يشمل نطاق تدخلها الصيد التقليدي، بالنظر إلى طبيعة البنية المهنية والبحرية السائدة بالجهة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول حكامة تدبير الهيئات المهنية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، ومدى ضرورة تحيين القوانين الأساسية المنظمة لها بما يضمن وضوح الاختصاصات، واحترام شروط التمثيلية القانونية، وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد المالية وآليات اتخاذ القرار.
كما يطالب عدد من الفاعلين المهنيين بضرورة تعزيز دور الجهات الوصية في مواكبة الجموع العامة والتأكد من احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية، تفاديا لأي خلافات قد تؤثر مستقبلا على السير العادي للمؤسسات المهنية المرتبطة بقطاع حيوي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي والتنمية الاجتماعية بالإقليم.
ولحدود الساعة، لم تصدر أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية بخصوص الجدل الدائر حول أشغال هذا الجمع العام أو بخصوص الطعون المقدمة بشأنه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد