تحقيق ميداني حول شباك صيد السردين يكشف واقعًا مغايرًا لما هو منصوص عليه

صوت الصحراء
بين الواقع المهني على السواحل المغربية، والضوابط التقنية التي يفترض أن تحكم أدوات الصيد، تفتح دراسة جديدة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري النقاش مجددًا حول الشباك المستعملة في صيد السردين، أحد أكثر الأنشطة حيوية في الاقتصاد البحري الوطني.

مصادر مهنية أكدت لـصوت الصحراء أن فرقًا ميدانية من المعهد باشرت منذ أسابيع عمليات رصد دقيقة لمواصفات الشباك المستعملة، خصوصًا الدوارة والمنزلقة، حيث تهدف هذه المبادرة إلى الوقوف على مدى توافقها مع الشروط البيئية وقواعد استغلال الأسماك السطحية دون الإضرار بالنظم الإيكولوجية البحرية.

وقد حصلت صوت الصحراء على نسخة من مراسلة رسمية صادرة عن الكاتب العام لقطاع الصيد البحري، يدعو فيها إلى تسهيل ولوج الباحثين إلى المراكب، وهو ما يُعد إشارة واضحة إلى انخراط الإدارة في دعم المسار العلمي واتخاذ قرارات مبنية على معطيات ميدانية.

التحقيقات التقنية شملت عدة موانئ، وتم الاستماع لعدد من الفاعلين المهنيين، من ربابنة وخياطين وتقنيين، ممن قدّموا معطيات تفصيلية حول مقاسات الشباك، وطولها، وعدد الخراص، ومدى تأثيرها على المصيد والكائنات غير المستهدفة. وتُظهر مؤشرات أولية أن جزءًا كبيرًا من هذه الشباك يلامس فعليًا قاع البحر، وهو ما يتنافى مع الخصائص المفترضة للصيد الساحلي للأسماك السطحية، ويزيد من مخاطر اصطياد كائنات غير مرغوب فيها.

الباحثون يضعون حاليًا يدهم على بيانات حاسمة تمهد لتوصيات قد تشمل مراجعة شاملة للمعايير التقنية، خصوصًا في ما يتعلق بالعمق المسموح به للشباك وحجم المصطادات، التي في كثير من الأحيان تتجاوز القدرة الاستيعابية للمراكب، مما ينعكس سلبًا على جودة المنتوج البحري ويزيد من حالات الريجيكت، أي إرجاع الأسماك الميتة إلى البحر.

في السياق نفسه، تجري حاليًا تجارب على نماذج شباك جديدة بسواحل الأطلسي، تهدف إلى تقليل التأثير البيئي للصيد، وتفادي اصطياد الكائنات غير المستهدفة، وهي خطوة قد تعيد رسم ملامح القطاع في حال اعتماد هذه النماذج ضمن منظومة الصيد الوطني

مهنيون تحدثوا لـصوت الصحراء عن أهمية الدراسة، مشددين على ضرورة إشراك الفاعلين المحليين في صياغة التوصيات المقبلة، تفاديًا لأي قرارات فوقية قد تمس التوازن الاجتماعي والاقتصادي داخل الموانئ.

في ظل التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الثروات البحرية، تبدو هذه الدراسة فرصة لإرساء قواعد أكثر استدامة، تضمن مستقبلًا آمنًا للمصيدة، وتعيد الاعتبار للعنصر المهني كجزء لا يتجزأ من منظومة التدبير المسؤول

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد