انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء 15 يوليوز 2025، أولى عمليات تسويق مصطادات الأخطبوط في قرى الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، في إطار الموسم الصيفي الجديد، وسط ترقب واسع من المهنيين لعودة الدينامية إلى الأسواق المحلية، وتحقيق انتعاشة اقتصادية تستفيد منها مختلف حلقات سلسلة الإنتاج.
وسجّلت أسواق السمك بالمنطقة، وفق ما عاينته جريدة “صوت الصحراء”، أثمنة تراوحت بين 103 و141 درهما للكيلوغرام، تبعًا لاختلاف الجودة والحجم، وهي مستويات اعتُبرت مشجعة نسبيًا من قبل عدد من الفاعلين، رغم محدودية العرض خلال هذا اليوم الافتتاحي.
ويُعزى هذا العرض المحدود إلى اختيار جزء كبير من قوارب الصيد التقليدي الانطلاق في رحلات صيد طويلة المدى نحو أعماق البحر، بدل الاكتفاء بالخروج في جولات قريبة من السواحل، وهو ما انعكس على حجم المفرغات التي ظلت منخفضة مقارنة مع طاقة الاستيعاب المعتادة للأسواق.
وسجّلت قرية الصيد أنتريفت أعلى مفرغات اليوم، حيث استقبلت ما يقارب 4.5 أطنان من الأخطبوط، جرى تسويقها عبر المزاد الرقمي المعتمد، وبلغت قيمتها الإجمالية حوالي 568 ألف درهم، فيما استقرت أسعار الأحجام المتوسطة عند حدود 103 دراهم للكيلوغرام، بينما وصلت العينات ذات الجودة العالية إلى 141 درهما، وهو أعلى سعر سُجل خلال اليوم.
وفي تصريحات متفرقة لجريدة “صوت الصحراء”، أكد عدد من المهنيين أن الأسعار المحققة في هذا اليوم تبقى في المجمل مطمئنة ومقبولة، لكنها لا تعكس بالضرورة أداء السوق خلال الموسم ككل، خاصة في ظل غياب توازن العرض والطلب في المرحلة الافتتاحية، وتأخر دخول عدد من كبار الفاعلين التجاريين الذين يُعوّل عليهم في تحريك عجلة السوق.
وأشار ربابنة قوارب تقليدية إلى أن الكلفة المرتفعة للرحلات الطويلة تُحتّم تحقيق مردودية محترمة، تتماشى مع التكاليف المتزايدة المرتبطة بالمحروقات والمؤونة، بينما اعتبر ممونون محليون أن انطلاق الموسم يشكل فرصة لإحياء دورة اقتصادية متكاملة تشمل النقل والتخزين والتجهيزات، مؤكدين أن السوق المحلي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء وحدات التجميد والتصدير.
من جهتهم، عبّر مسؤولون بوحدات المعالجة عن ارتياحهم لجودة المصطادات المسوقة في اليوم الأول، والتي تراوحت أحجامها بين “طاكو 3” و”طاكو 6″، أي ما يعادل وزنًا يتراوح بين 2.5 و4 كيلوغرامات، وهي عينات ذات قابلية كبيرة للتصدير نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.
في المقابل، أشار فاعلون من داخل الغرف المهنية إلى أهمية تقوية آليات التتبع المهني وتنسيق التدخل بين السلطات وممثلي المهنيين، مع الإشادة باستمرار اعتماد نظام المزاد الرقمي، لما يوفره من شفافية في التسويق، ومناخ تنافسي أكثر عدالة بين التجار.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد عبر عدد من البحارة الشباب عن تطلعهم إلى أن يُشكل هذا الموسم فرصة لتعزيز الدخل، وتحسين ظروف الاشتغال، داعين في الوقت ذاته إلى توفير المواكبة الاجتماعية والتكوينية، خاصة في الفترات التي تتوقف فيها أنشطة الصيد بسبب الظروف البيئية أو التنظيمية.
ويُنتظر أن تتزايد وتيرة نشاط السوق ابتداء من يوم الأربعاء، مع عودة أولى القوارب المحملة بمصطادات الغراف، وسط أمل واسع في أن يتسم الموسم الجديد بالاستقرار، وتحقيق مردودية جيدة للمهنيين، وتنشيط اقتصاد الجهة الذي يعتمد بشكل كبير على قطاع الصيد البحري.