حلفاء الأمس.. خصوم اليوم: معارضة بنّاءة أم تصفية حسابات؟

صوت الصحراء

أثار انتقال التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة السابقة إلى صفوف المعارضة مفارقة سياسية لافتة، بعدما شرع الحزب في انتقاد برنامج حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبراً أنه يواصل السياسات والأوراش التي أطلقتها حكومة عزيز أخنوش، دون تقديم بدائل جديدة.

ويطرح هذا التحول سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر بمعارضة بنّاءة تسعى إلى تصحيح الاختلالات وتقديم حلول بديلة، أم بمحاولة للدفاع عن الحصيلة الحكومية السابقة وتثبيت موقع الحزب في المشهد السياسي؟

فمن حق الأحرار ممارسة دورهم الرقابي وانتقاد البرنامج الحكومي، لكن مسؤوليتهم السياسية تقتضي أيضاً توضيح ما تحقق خلال فترة تدبيرهم للشأن العام، وما تعثر من الوعود، بدل الاكتفاء بالتأكيد على إيجابيات تجربتهم السابقة.

وفي المقابل، فإن استمرار الحكومة الجديدة في عدد من الأوراش السابقة لا يشكل في حد ذاته نقطة ضعف، ما دامت استمرارية السياسات العمومية قد تكون ضرورية لضمان الإصلاح، شريطة تطويرها وتحقيق نتائج ملموسة.

بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم، يبقى الفيصل هو مضمون المواقف لا تبدل المواقع. فالمعارضة البنّاءة تُقاس بقدرتها على تقديم البدائل ومراقبة الأداء، لا بمجرد انتقاد الخصوم، فيما تظل فرضية تصفية الحسابات السياسية تأويلاً يحتاج إلى قرائن، لا حكماً جاهزاً.

وفي النهاية، لا ينتظر المواطنون سجالاً حول من أطلق المشاريع، بل نتائج ملموسة في التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد