صوت الصحراء
تعاني حديقة جردة الجماني بحي النهضة من وضعية مزرية تعكس حجم الإهمال الذي طال هذا الفضاء الأخضر، والذي كان إلى وقت قريب المتنفس الوحيد لساكنة الحي، قبل أن يتحول إلى نقطة سوداء تفتقر لأبسط شروط العناية والصيانة، في غياب تام لأي تدخل يُعيد له اعتباره ودوره الطبيعي.
وحسب ما عاينته صوت الصحراء، فإن الحديقة أصبحت تعيش على وقع تراكم الأزبال، وجفاف المساحات الخضراء، وانعدام الإنارة العمومية، ما جعلها فضاءً غير صالح للاستعمال، بل ومصدر قلق حقيقي للساكنة، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين حُرموا من فضاء للراحة والترفيه، في تناقض صارخ مع الشعارات المرفوعة حول تحسين جودة العيش داخل الأحياء الحضرية.
عدد من ساكنة حي النهضة عبّروا، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم الشديد من هذا الوضع، مؤكدين أن إهمال حديقة جردة الجماني لا يمس فقط بالمنظر العام للحي، بل يشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا وأمنيًا، في ظل انتشار الحشرات والروائح الكريهة، وتحول المكان، خصوصًا في فترات الليل، إلى فضاء مظلم تنعدم فيه شروط السلامة.
ويطرح هذا الإهمال المتواصل أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام الجهات المعنية بتدبير وصيانة الفضاءات الخضراء، وحول أسباب غياب المراقبة والمتابعة، رغم ما تشكله هذه المرافق من أهمية اجتماعية وبيئية داخل النسيج الحضري، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وأمام هذا الوضع المقلق، تناشد ساكنة حي النهضة، عبر صوت الصحراء، السيد الوالي علي الخليل التدخل العاجل والمسؤول، من أجل إعطاء تعليماته الصارمة لإعادة تأهيل حديقة جردة الجماني، وتنظيفها، وتشجيرها، وتوفير الإنارة العمومية والحراسة اللازمة، مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يبقى هذا الفضاء رهينة الإهمال والتهميش.
إن إنقاذ حديقة جردة الجماني لم يعد مطلبًا ظرفيًا، بل حقًا مشروعًا لساكنة حي النهضة، وضرورة ملحّة لإعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، وضمان حد أدنى من العدالة المجالية وجودة العيش التي يطمح إليها المواطن.
تعليقات الزوار