مولاي حسن الطالبي… هذه أسباب ارتفاع أسعار السمك في الأسواق الوطنية

فسر مولاي حسن الطالبي عضو غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، في تصريح صحفي أسباب ارتفاع أسعار السمك خلال الأسابيع الماضية، وخاصة الأسماك السطحية وفي مقدمتها سمك الفقراء  الذي تجاوز ثمنه 25 درهما للكيلوغرام الواحد،  بكونها تعود لمشاكل متشعبة و مركبة يعرفها القطاع منذ سنوات، مشيرا إلى أن ما يحدث حاليا لا يعد إلى جزءًا بسيطا من انعكاسات الفوضى والإشكاليات التي يشهدها هذا المجال.

مولاي حسن الطالبي أكد لجريدة “شفاف” التي تلقت التصريح أن الغلاء الذي تعرفه اليوم المنتجات البحرية كان منتظرا وقد يتفاقم ذلك أكثر خلال المرحلة القادمة، بسبب الورم الخبيث الذي ينهش قطاع الصيد البحري، والمتمثل في عدم قيام وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكذا الحكومة بشكل عام بالأدوار المنوطة بهما؛ فيما يخص تنظيم هذا المجال والعناية به ومراقبة العمل فيه، ومحاربة كل أشكال الفساد التي تعتريه.

وأوضح أن الوزارة الوصية على القطاع تفتقد للآليات المطلوبة من أجل تثمين قطاع الصيد البحري، حيث أنها تصدر عديد القرارات بدون توفير الإمكانيات اللازمة والكفيلة بنجاحها، وهو ما يؤدي في الأخير إلى فشلها، لافتا إلى أنها لا تتوفر على أجهزة تابعة لها لمراقبة التزام البحارة وغيرهم بتعليماتها، سواءً ما يخص احترام الكميات المصطادة أو عدم الصيد في مناطق معينة أو محاربة تهريب الأسماك أو الفساد المرتبط بذلك.

وأضاف أن غياب تدابير فعالة وإجراءات رادعة بالقطاع، أدى إلى استنزاف الثروة السمكية ببلادنا، موضحا أن ذلك يعود بدرجة أولى إلى تجاوز الحصص المسموح بها للمراكب والسفن بصيدها (الكوطا)، وعدم وجود مراقبة من طرف الوزارة الوصية على القطاع، إلى جانب ضعف المخططات والاستراتيجيات التي جاءت بها هذه الأخيرة من أجل تنمية وتطوير مجال الصيد البحري.

وأبرز أنه تضيع على الدولة مبالغ مهمة جراء عمليات التصريح بالمصطادات التي يشوبها التزوير فيما يتعلق بأنواع الأسماك وكمياتها، حيث تعطى معطيات غير صحيحة في كثير من الأحيان، لتقليص نسبة الضريبة المفروضة على المهنيين والتجار في هذا الجانب، لافتا إلى أن الأزمات والفوضى تعمقت أكثر بالقطاع مع حلول الوزير محمد صديقي على رأسه، محملاً إياه المسؤولية في التخبط الذي يشهده مجال الصيد البحري.

وتابع أن قلة المنتجات السمكية أصبح أمرًا واقعًا اليوم، لافتا إلى أن البحور المغربية أصبحت عقيمة فيما يتعلق باحتوائها على الأسماك بسبب العوامل سابقة الذكر، مبرزا أن ذلك يسائل المسؤولين على القطاع؛ الذين لما عرضوا مخطط “أليوتيس” الخاص بتثمين الثروة السمكية على الملك محمد السادس، أشاروا إلى أنه بحلول سنة 2020 سيوفر هذا البرنامج لكل مغربي واحد ما يناهز 16 كيلوغراما من الأسماك في السنة، مشيرا إلى أن بلادنا تخطت هذا التاريخ بأربعة أعوام اليوم ولم يتحقق ولو جزء من هذا الوعد، الذي بقي حبرا على ورق.

واستطرد أن التقارير التي تصدر اليوم عن الجهات المسؤولة والوصية عن القطاع تحتوي على كثير من المغالطات والتبريرات الكاذبة، لافتا إلى ارتفاع حرارة المياه وغياب التساقطات خلال مرحلة تكاثر الأسماك قد يكون لها تأثير بسيط لا يصل إلى حدة الوضع الذي عليه نحن الآن، مشيرا إلى أن ما يؤزم الوضع أكثر هو ضعف الوزارة الوصية على القطاع مقابل توسع مكانة اللوبي المتحكم في المجال يوما بعد آخر.

وأشار إلى أن أي برنامج أو مخطط كيفما كان من الصعب أن ينجح في قطاع الصيد البحري بسبب العشوائية والفوضى والفُرقة السائدة اليوم بين المهنيين وكذا موظفي مجال الصيد البحري بالوزارة الوصية، لافتا إلى أن هذه الإشكاليات اتسعت رقعتها منذ سنتين من الآن، مبرزا أن سياسات وتوجهات الوزير صديقي ساهمت في ذلك بشكل كبير، حيث أهمل كثيرًا القطاع ولم يوله الأهمية المطلوبة مثلما يفعل مع الفلاحة.

ونبه لوجود حالة من التذمر لدى العاملين في قطاع الصيد البحري من الوضعية المتردية التي يعيشها القطاع، موضحا أن الأمور قد تزداد سوءًا وتدفع بعديد من البحارة للابتعاد عن هذا المجال، وفي نفس الوقت سيجد المواطن البسيط صعوبة في الحصول ولو على سمكة سردين واحدة في المستقبل القريب، مرجعًا ذلك إلى العشوائية وغياب المراقبة وسوء تدبير الوزارة الوصية لهذا القطاع، لافتا إلى أن العديد من الأطراف تفعل ما تشاء، مثل تجاوز “الكوطا” الممنوحة لها والاصطياد بالشباك التي تريد لا المحدد وفق القانون.

وأوضح أن مراقبة قوارب الصيد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري لا تتعدى متابعة السفن والمراكب لمناطق تواجدها والاكتفاء عبر الأقمار الاصطناعية وإعلامها بالابتعاد عن المساحات البحرية الممنوع الصيد فيها خلال مراحل معينة من السنة للسماح بتكاثر الأسماك في بعض المصايد، لافتا إلى أنه لا وجود لعملية الرقابة على الشباك المستخدمة وكذا الصيد غير القانوني وغير المصرح به، إضافة إلى باقي السلوكيات المشينة في هذا الجانب، التي تستنزف الثروة السمكية لبلادنا.

ولفت إلى وجود فوضى كبيرة داخل البحر، حيث يجري اصطياد الأسماك بمختلف أحجامها دون مراعاة للشروط وقوانين الصيد المعمول بها، ويلجأ البعض لرمي السمك الصغير مجددا في قعر البحر وهو ميت بعد اصطياده، ما يعد خسارة كبيرة لثروتنا السمكية وتهديد للبيئة البحرية، مشيرًا أيضا لضعف تنظيم الوزارة لأساطيل الصيد المحلية والأوروبية والأجنبية المنتشرة بسواحل المملكة.

وفي ذات التصريح طالب مولاي الحسن الطالبي، بضرورة تخصيص وزارة مستقلة لقطاع الصيد البحري (وزارة الصيد البحري)، وإحداث مجموعة من الأجهزة الخاصة بالرقابة وإنفاذ القانون تحت وصايتها مثلما كان عليه الأمر ببلادنا قبل عقود، موضحا أن الوزارة بشكلها الحالي لا يمكن أن تعطي أوامر أو توجه القوات البحرية الملكية التابعة للجيش المغربي وليس لها.

ولفت إلى أن الحكومة مطالبة خلال التعديل المرتقب لها بتوفير استقلالية للصيد البحري عن باقي القطاعات، وتكليف الشخص المناسب من أجل الإشراف على هذا المجال الحيوي، بهدف وقف النزيف الذي يعيشه المهنيين والمواطنين على حد سواء، مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع على أحوالها سيؤدي إلى وقوع كوارث لا تحمد عقباها، مشددًا على أن وضع هذا القطاع لن يستقيم ما دام مرتبطا بالفلاحة.

وطالب بتدخل ملكي في هذا الموضوع، من أجل عودة الأوضاع إلى طبيعتها وإنقاذ قطاع الصيد البحري من الاختلالات والمشاكل التي يتخبط فيها، مبرزا أن المسؤولين الحاليين عن القطاع وعلى رأسهم الوزير صديقي فشلوا بشكل ذريع في إيجاد حلول ناجعة لتجاوز الإشكاليات التي من المرتقب أن يؤدي استمرارها في المستقبل القريب لإقبار هذا المجال الحيوي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وإعدام مساهمته الكبيرة في الاقتصاد الوطني، وفي تشغيله لمئات الآلاف من المغاربة.

ولفت إلى أنه بالرغم من انتمائه لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة وكذا وزارة الفلاحة والصيد البحري، يرى أن الجهات الوصية على القطاع لا تقوم بالدور المنوط بها ولا تتفاعل مع مطالب المهنيين، مشددا على ضرورة الإنصات للعاملين في القطاع والعمل على تنزيل عدد من توصياتهم في هذا الجانب.

ودعا لضرورة إنهاء الفوضى التي تقع في البحر وخارجه، مطالبا بتشديد الرقابة على مفرغات الصيد البحري وعدم السماح بتزوير الوثائق الخاصة بها، لافتا إلى أنه في مرات عديدة يتم التلاعب بنوعية المصطادات، مبرزا أن هناك شاحنات تحمل أحيانا أزيد من 20 طنا من أسماك “الدورادا” يبلغ سعرها 150 درهما للكلغ الواحد، لكن على الوثائق المزورة نجد سمك “البورة” الذي لا يتعدى ثمنه 3 دراهم للكلغ الواحد.

وأشار أيضا لأهمية تحيين القوانين المؤطرة لقطاع الصيد البحري وتشريع عقوبات رادعة لبعض الممارسة السلبية التي تؤدي إلى استنزاف الثروة السمكية والإضرار المهنيين والمستهلكين، وبابتعاد المسؤولين عن إصدار معلومات مجانبة للصواب وبضرورة الإقرار بالأخطاء المرتكبة من طرفهم خلال المرحلة السابقة، والعمل بشكل تشاركي على إيجاد حلول عاجلة وناجعة لتجاوز الإشكاليات التي تنخر جسد هذا القطاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد