- صوت الصحراء
دخلت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم، التابعة لاتحاد النقابات الشعبية، على خط النقاش الاجتماعي المتجدد حول أوضاع هيئة التدريس، برفع سقف مطالبها تجاه الحكومة ووزارة التربية الوطنية، في ظل ما وصفته بتآكل القدرة الشرائية وتنامي الأعباء المهنية داخل المؤسسات التعليمية. النقابة دعت، في بيان رسمي، إلى إقرار زيادة عامة في الأجور بقيمة 2500 درهم لفائدة جميع الأساتذة، معتبرة أن هذا الإجراء بات ضرورة ملحّة لإعادة الاعتبار لمهنة التعليم وضمان الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع.
ولم تكتفِ الهيئة النقابية بالمطالبة بالزيادة في الأجور، بل شددت على ضرورة اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية رسمية، وتحديد الحجم الساعي للتدريس في 18 ساعة أسبوعيًا، معتبرة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن إصلاح شامل لشروط العمل، وتتماشى مع المعايير المعتمدة في الوظيفة العمومية، ومع تجارب بيداغوجية أثبتت نجاعتها في تحسين جودة التعلمات وتقليص الإرهاق المهني الذي تعاني منه هيئة التدريس.
وفي هذا السياق، أكدت النقابة تشبثها بتنزيل مضامين اتفاق 26 دجنبر 2023 بشكل كامل، خاصة ما يتعلق بتعميم التعويض التكميلي على الفئات التي ظلت خارج الاستفادة، معتبرة أن أي مقاربة انتقائية في تنفيذ الاتفاقات من شأنها تعميق الإحساس بالحيف داخل القطاع. كما ربطت مطالبها بمقتضيات الاتفاقية الدولية رقم 100، التي تنص على المساواة في الأجر عن العمل المتساوي في القيمة، وهو ما يفرض، بحسبها، مراجعة شاملة لمنظومة التعويضات والأجور داخل التعليم.
وأكدت النقابة في بيانها على أهمية توسيع دائرة الحوار القطاعي ليشمل جميع النقابات الأكثر تمثيلية، محذرة من إقصاء أي إطار قانوني من النقاش حول مستقبل المدرسة العمومية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع. واعتبرت أن الحوار الجاد والمسؤول يظل المدخل الأساسي لتجاوز حالة الاحتقان، وبناء مناخ مهني سليم قائم على الثقة والالتزام المتبادل.
كما سلطت الهيئة النقابية الضوء على البعد البيداغوجي لمطلب تقليص ساعات التدريس، مبرزة أن التجارب المعتمدة في “المدارس الرائدة” ونظام التوقيت الثلاثي أظهرت نتائج إيجابية، سواء من حيث جودة التعلمات أو من حيث تحسين أداء الأساتذة، وهو ما يعزز الحاجة إلى تعميم هذه المقاربة بدل الاقتصار على تجارب محدودة.
ودعت النقابة عموم نساء ورجال التعليم إلى التفاعل مع الإطار النقابي، من خلال تزويده بالمعطيات المرتبطة بالملفات الفئوية، والاستعداد للانخراط في مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن الحقوق المكتسبة، في حال استمرار ما وصفته بالتعاطي البطيء مع المطالب العادلة للشغيلة التعليمية.
وفي ختام موقفها، أعلنت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم عن عزمها إعداد مذكرة مطلبية قانونية شاملة سيتم رفعها إلى الوزارة الوصية خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية يظل رهينًا بتحسين الوضعية المهنية والاجتماعية للأستاذ، باعتباره الفاعل الأساسي في تنزيل السياسات التربوية، والضامن لجودة التعليم، وبناء أجيال قادرة على المساهمة في تنمية البلاد ومواجهة تحديات المستقبل.