عبد الله ساعف: الحكومة الحالية غارقة في “التبزنيس” والعدالة والتنمية أعاد الاعتبار للسياسة

 

صوت الصحراء :

في مداخلة مثيرة للجدل خلال ندوة فكرية نظمتها شبيبة حزب العدالة والتنمية بمدينة بوزنيقة، وجّه عبد الله ساعف، الوزير السابق ومدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، انتقادات حادة للوضع السياسي الراهن بالمغرب، معيدًا التذكير بالدور الذي لعبته حكومة عبد الإله ابن كيران في إعادة إحياء السياسة ومضامينها بعد سنوات من الحضور الطاغي للمقاربات التقنية والتكنوقراطية.

 

ساعف اعتبر أن تلك المرحلة مثّلت لحظة فارقة في استعادة السياسة لوظيفتها الحقيقية، حيث عادت المرجعيات إلى الواجهة، وعاد النقاش السياسي ليحتل مكانه الطبيعي في تدبير الشأن العام. أما اليوم، حسب رأيه، فلم يتبقَ سوى “حد أدنى من السياسة”، في مقابل تصاعد منطق “الهمزات الاقتصادية”، وهيمنة منطق “التبزنيس” والزبونية، حيث أصبح البحث عن الامتيازات واستغلال الفرص الاقتصادية الظرفية هو ما يحرك الفاعلين، بدل الالتزام بالمصلحة العامة.

 

وأبدى المتحدث تشاؤمه من إمكانية تغيير هذا الواقع في الأمد القريب، مبررًا ذلك بكون الزمن السياسي المتبقي للحكومة الحالية محدود، بينما تعمقت خلاله مظاهر الانتهازية والوصولية، وتراجعت فيه منظومة المبادئ التي كانت تؤطر العمل السياسي لعقود. واعتبر أن ما نعيشه اليوم هو تآكل في البُعد الأخلاقي للممارسة السياسية، وافتقاد للمرجعيات التي يمكن أن تجمع الفاعلين حول قضايا مشتركة.

 

واستحضر ساعف نموذج تنظيم كأس العالم 2030 كمثال لما وصفه بـ”الانزياح” في أولويات النقاش العمومي. وقال إن هذا المشروع الرياضي، رغم أهميته، صار يُقدَّم كما لو أنه المشروع المجتمعي الأكبر، في وقت تغيب فيه النقاشات الحقيقية حول مستقبل السياسات العمومية، والنموذج التنموي، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية. وأضاف بنبرة لا تخلو من سخرية: “كأن الحياة ستتوقف في 2030″، محذرًا من أن يكون هذا الموعد محطة تسخير شامل للسياسات العمومية، على حساب الحاجات الآنية للمواطنين.

 

كما لفت إلى أن الحقل السياسي المغربي يعيش اليوم حالة تشتت واضحة، حيث لم تعد هناك قضايا وطنية كبرى توحّد النقاش، بل أصبح كل طرف يشتغل على أجندته الخاصة، بين من يهتم بالثقافة واللغة، ومن يركّز على الاقتصاد والاستثمار، دون وجود رابط جامع أو نقاش عمومي موحّد.

 

في ختام مداخلته، دعا عبد الله ساعف إلى ضرورة إعادة الاعتبار للسياسة، ليس فقط من خلال إصلاح المؤسسات أو البرامج، بل أساسًا عبر ترسيخ ثقافة التجديد الذاتي، وتعزيز البُعد الأخلاقي في الممارسة، ومواجهة مظاهر الهيمنة والاحتكار السياسي. واعتبر أن تجاوز الأزمة الحالية يمر عبر إعادة بناء الثقة في السياسة، وإعادة ترتيب أولويات الدولة حول ما يخدم المواطن، لا ما يخدم الصورة أو اللحظة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد