إجماع مهني غير مسبوق.. الصيد التقليدي يدعو إلى إعادة النظر في مخطط تهيئة مصائد الأخطبوط

صوت الصحراء

شكل اجتماع لجنة تتبع مصائد الأخطبوط المنعقد، يوم الاثنين 22 يونيو 2026، مناسبة جديدة لتجديد مطالب مهنيي الصيد التقليدي بضرورة فتح نقاش وطني شامل حول حصيلة مخطط تهيئة مصائد الأخطبوط الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2004، وذلك بعد أكثر من عقدين من تطبيقه وما رافق ذلك من تحولات عميقة على مستوى القطاع.
وأجمعت الكنفدراليات والفيدراليات والتعاونيات المهنية الممثلة للصيد التقليدي بالمملكة، خلال تدخل موحد أمام أعضاء اللجنة، على أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة عرض المؤشرات العلمية المتعلقة بوضعية المخزون إلى مرحلة تقييم حقيقي لنتائج المخطط وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والمهنية على مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الصيد التقليدي.
وأكد ممثلو المهنيين أن الاجتماعات الدورية للجنة تتبع مصائد الأخطبوط ظلت على مدى سنوات طويلة تركز أساساً على العروض العلمية التي يقدمها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري حول تمركز الأخطبوط ومناطق انتشاره وفترات التوالد والأحجام التجارية، معتبرين أن هذه المعطيات العلمية تكتسي أهمية بالغة، غير أن المهنيين من حقهم الاطلاع عليها مسبقاً عبر المصالح المختصة ومندوبيات الصيد البحري من أجل دراستها وإعداد ملاحظاتهم قبل موعد الاجتماعات.
وفي معرض تذكيرهم بالتضحيات التي قدمها القطاع، أشار ممثلو الصيد التقليدي إلى أن مخطط التهيئة الذي تم اعتماده سنة 2004 جاء في سياق تدابير صارمة لحماية المصيدة وضمان استدامتها، حيث عرف القطاع خلال تلك الفترة تقليصاً كبيراً في عدد القوارب النشيطة، كما تحمل المهنيون فترات طويلة من التوقف عن النشاط في إطار إجراءات المحافظة على المخزون.
وأضاف المتدخلون أن الصيد التقليدي ظل طيلة هذه السنوات ملتزماً بمختلف التدابير التنظيمية والقرارات المرتبطة بالراحة البيولوجية واحترام فترات الصيد، إلا أن ذلك لم ينعكس، حسب تعبيرهم، على مستوى توزيع الحصص المخصصة للقطاع.
وسجل المهنيون أن نسبة 26 في المائة المخصصة للصيد التقليدي ضمن نظام توزيع حصص الأخطبوط ظلت ثابتة منذ اعتماد المخطط، رغم الارتفاع المسجل في عدد القوارب المؤهلة والناشطة، والذي تجاوز ثلاثة آلاف قارب حالياً، مقارنة مع العدد المعتمد عند وضع المخطط قبل أكثر من عشرين سنة.
كما أثار ممثلو القطاع مسألة التغيرات التي شهدتها مختلف مكونات الأسطول الوطني خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن هذه التحولات تستوجب مراجعة شاملة لمنظومة توزيع الحصص بما يضمن العدالة والتوازن بين مختلف الفئات المهنية العاملة بالمصيدة.
ولم يفت ممثلي الصيد التقليدي التوقف عند إشكالية الصيد بالجر، حيث أكدوا أن العديد من التقارير والدراسات العلمية الدولية نبهت إلى الآثار البيئية لهذا النشاط على المواطن البحرية الحساسة وعلى النظم الإيكولوجية المرتبطة بتكاثر الأحياء البحرية. كما أشاروا إلى أن المنظمات الدولية المختصة، وعلى رأسها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تدعو إلى اعتماد تدبير مسؤول ومستدام للأنشطة البحرية بما يحد من التأثيرات السلبية على البيئة البحرية ويضمن استمرارية الموارد السمكية.
ويعتبر ملف الأخطبوط من بين أهم الملفات الاستراتيجية داخل قطاع الصيد البحري بالمغرب، بالنظر إلى القيمة الاقتصادية الكبيرة التي تمثلها هذه المصيدة على مستوى الصادرات البحرية ومساهمتها في خلق فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية، خاصة بجهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء.
ويرى عدد من الفاعلين المهنيين أن الحفاظ على استدامة مخزون الأخطبوط يظل هدفاً مشتركاً بين الإدارة والباحثين والمهنيين، غير أن تحقيق هذا الهدف، وفق تعبيرهم، يجب أن يترافق مع مراجعة دورية لآليات التدبير المعتمدة بما يراعي المتغيرات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة ويضمن توزيعاً أكثر إنصافاً لعائدات المصيدة بين مختلف الأساطيل.
وفي ختام الاجتماع، جدد ممثلو الصيد التقليدي تشبثهم بمطلب إجراء تقييم شامل لمخطط تهيئة مصائد الأخطبوط بعد مرور اثنين وعشرين سنة على اعتماده، داعين إلى فتح حوار موسع يضم الإدارة والبحث العلمي والمهنيين من أجل صياغة رؤية جديدة تحقق التوازن بين المحافظة على المخزون البحري وضمان العدالة الاجتماعية والاقتصادية لفائدة مختلف مكونات القطاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد