صوت الصحراء :
انعقد بمقر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بمدينة الداخلة اجتماع تقني خصص لتدارس مسألة الأميال المخصصة لصيد الكوريين والبوري، بحضور أطر المعهد وأعضاء تنسيقية مهنيي الصيد التقليدي، في أجواء تميزت بالصراحة والمسؤولية وروح الانفتاح.
في مستهل الاجتماع، رحب مدير المعهد بالحضور، مبرزًا أن هذا اللقاء يأتي في سياق دينامية حوارية انطلقت منذ مدة، سبقت الحراك المهني، ومؤكداً أن المعهد يمارس مهامه كهيئة علمية مرجعية بكل تجرد وشفافية، بعيدًا عن أي تأثيرات أو أجندات، حيث تظل مهمته الأساسية تقديم الاستشارة العلمية الرصينة المبنية على دراسات ميدانية دقيقة ومعطيات موضوعية.
أعضاء التنسيقية بدورهم، قدموا مداخلات غنية استعرضوا من خلالها واقع الصيد اليومي للكوريين والبوري، معتبرين أن هذا النوع من الصيد يتم بطريقة انتقائية تحترم التوازن البيئي، مما يجعل الصيد التقليدي متماشياً مع مبادئ التنمية المستدامة، وهو ما أكدته تقارير منظمات دولية في مقدمتها منظمة “الفاو”، التي تشيد بالدور الإيجابي الذي يضطلع به الصياد التقليدي في حماية البيئة البحرية.
كما عبّر ممثلو المهنيين عن أسفهم تجاه القرار الأخير القاضي بمنع صيد “السوبيا”، واصفين إياه بالمفاجئ، خصوصًا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المخزون المتواجد بين الميل الأول والثاني عشر لا يزال في وضعية جيدة. ولفتوا الانتباه إلى أن الصيد التقليدي لم يستهدف هذا النوع منذ عشرة أشهر، بسبب منع الشباك المثلثة ووقف صيد أصناف أخرى في انتظار استكمال حصة الأخطبوط، ما جعلهم يشعرون بالإقصاء غير المبرر.
وقد أبان أطر المعهد عن قدرة عالية على الإنصات وتقدير مختلف الآراء، حيث أكد المدير أن المعهد لا يتوفر على صلاحيات القرار، بل يقدم معطيات علمية تُرفع إلى الجهات المختصة لتكون مرجعًا في اتخاذ السياسات المناسبة. وفي هذا السياق، أعلن أن المعهد سيقوم برفع تقرير مفصل إلى الإدارة المركزية، يتضمن خلاصات هذا الاجتماع، مع الأخذ بعين الاعتبار المطالب الوجيهة والمعقولة التي تقدمت بها التنسيقية.
ولم يغفل مدير المعهد أن يُجدد التنبيه إلى التهديد البيئي المتصاعد الذي تسببه الإطارات الهوائية المعروفة بـ”الشمبريرات”، والتي تشهد انتشاراً مقلقاً على مستوى السواحل، مؤكدًا أن المعهد سبق أن أثار هذه النقطة في تقاريره، وداعيًا إلى تدخل جماعي يشمل الجهات المسؤولة والمهنيين والجمعيات البيئية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على مواصلة هذا النوع من اللقاءات بشكل دوري ومنتظم، من أجل ترسيخ ثقافة الحوار المهني وتكريس التشاور كآلية بناءة تضمن التوازن بين حماية الموارد البحرية ومصالح الصيادين.


