صوت الصحراء
يشكل افتتاح الخط البحري الجديد بين موريتانيا ومدينة برشلونة الإسبانية خطوة لافتة في مسار تطوير الصادرات الزراعية الموريتانية، حيث انطلقت عبره شحنات تُقدّر بآلاف الأطنان من “الدلاح الموريتاني” في اتجاه الأسواق الأوروبية.
وتحمل هذه المبادرة أبعاداً تجارية واضحة، من خلال تنويع قنوات التصدير وتقليص الاعتماد على المسارات البرية التقليدية، كما تعكس توجهاً نحو تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي وتحصين سلاسل الإمداد الوطنية من أي ضغوط محتملة مرتبطة بالمعابر أو الترتيبات اللوجستية السابقة.
ويرى متابعون أن الخط البحري الجديد يندرج ضمن دينامية أوسع يشهدها القطاع الزراعي في البلاد، خاصة مع التوسع الملحوظ في المساحات المزروعة وارتفاع الإنتاج الموجه للتصدير. كما أنه يعكس رغبة رسمية في مواكبة التحول الزراعي من خلال توفير بنية لوجستية ملائمة تضمن وصول المنتجات الطازجة إلى وجهاتها في آجال تنافسية.
وفي هذا السياق، كان رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، قد أكد منذ بداية مأموريته على أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، معتبراً أن “الشعب الذي لا ينتج ما يأكل منقوص السيادة وأسير لتقلبات السوق”. كما شدد على أن الاكتفاء الذاتي في مجال الخضروات يمثل أولوية وطنية تستدعي تعبئة الجهود وتسريع وتيرة العمل.
ويُفهم من هذه التوجهات أن تطوير الإنتاج الزراعي وربطه بخطوط تصدير بحرية مباشرة يشكلان جزءاً من رؤية أشمل لتعزيز الأمن الغذائي، ودعم تنافسية المنتجات الوطنية، وترسيخ مكانة موريتانيا كشريك تجاري فاعل في محيطها الإقليمي والأوروبي.