الترجمة والأدب الأندلسي يجمعان مثقفين مغاربة وإسبان في لقاء فكري مفتوح على الحوار الحضاري

صوت الصحراء
شهدت فعاليات Littératures du Monde، المنظمة يوم 08 ماي، تنظيم سلسلة من الندوات الفكرية التي ناقشت قضايا الترجمة والتفاعل الحضاري بين المغرب وإسبانيا، إلى جانب استحضار البعد الجمالي للأدب والعمارة في الحضارة الأندلسية، وسط حضور لافت لكتاب وباحثين من البلدين.
وفي ندوة خصصت لموضوع “الترجمة والحوار الثقافي بين المغرب وإسبانيا”، أكد المشاركون أن الترجمة لعبت دوراً محورياً عبر مختلف المراحل التاريخية في مد جسور التواصل بين الشعوب، وأسهمت في نقل المعارف والآداب والعلوم بين الضفتين، منذ الحقبة الأندلسية وصولاً إلى الزمن المعاصر.
وعرفت الجلسة مشاركة كل من Bachir Edkhil وBasilio Rodríguez Cañada وKhalid Raissouni، فيما أشرفت على تسيير اللقاء Rajaa Dakir، حيث تم التوقف عند أهمية الترجمة في تجاوز الحواجز الثقافية وترسيخ قيم الانفتاح والتفاهم المشترك.
وأشار المتدخلون إلى أن العلاقات الثقافية المغربية الإسبانية ظلت على الدوام مرتبطة بحركة الترجمة والتبادل الفكري، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بترجمة الأعمال الأدبية والدراسات الأكاديمية بين اللغتين العربية والإسبانية، الأمر الذي ساهم في تقريب القراء والباحثين من خصوصيات الثقافة في كلا البلدين.
كما تطرقت الندوة إلى الدور الذي لعبته المدارس العلمية بالأندلس في نقل التراث الإنساني إلى أوروبا، معتبرين أن الإرث الأندلسي ما يزال يمثل فضاءً مشتركاً للحوار الثقافي والتعايش الحضاري بين الشعوب المتوسطية.
وفي سياق متصل، احتضنت قاعة “ابن رشد” لقاءً فكرياً آخر تمحور حول “الكتابة والعمارة”، حيث ناقش المشاركون العلاقة الوثيقة التي جمعت الشعر الأندلسي بفنون العمران والزخرفة، وكيف تحولت القصور والمعالم التاريخية إلى فضاءات تنطق بالشعر والجمال.
وشارك في هذا المحور كل من Mohamed Ammarti وSaid Driouch وMaliya Maâ El Ainin، الذين اعتبروا أن العمارة الأندلسية لم تكن مجرد بناء هندسي، بل تعبيراً فنياً وحضارياً يعكس روح الإبداع والتسامح والانفتاح.
وتوقف المتدخلون عند تجربة الشعراء الأندلسيين الذين نقشوا قصائدهم على جدران القصور، خاصة بقصر الحمراء، في تجربة فنية فريدة مزجت بين الكلمة والزخرفة والهندسة المعمارية، وهو ما منح الحضارة الأندلسية طابعها الجمالي الخاص الذي ما يزال يثير اهتمام الباحثين والمبدعين إلى اليوم.
وأكدت الندوات، في مجملها، أن الثقافة تظل إحدى أهم الوسائل القادرة على تعزيز التقارب بين الشعوب، وترسيخ قيم الحوار والتعايش، في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة على مستوى الهوية والانفتاح الثقافي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد