«الخير يأتي من الصحراء والشر يأتي من الصحراء».. مقولة الحسن الثاني تعود إلى الواجهة في مرحلة ما بعد المينورسو وتحديات الحكم الذاتي

بقلم إدريس الكنبوري

عدم تجديد بعثة المينورسو في الصحراء المغربية ورحيل طاقمها لا يعني أن المغرب ربح المعركة بشكل لا رجعة فيه، أو أننا وصلنا إلى نقطة النهاية، وإنما هي مرحلة تمهد لمرحلة أخرى قد لا تكون أقل صعوبة وتعقيدا، بل ربما كانت الأشد تعقيدا.
خيار الحكم الذاتي قد يتحول إلى ورقة في يد جبهة البوليساريو والنظام الجزائري مستقبلا لنسفه من الداخل، إذ لا يستبعد أبدا أن يتم دس عملاء للنظام الجزائري من داخل البوليساريو يعملون على تقويض الحكم الذاتي وخلق الفتنة والدعوة إلى الانفصال من داخل الحكومة المحلية ورفع راية العصيان وإعلان “الاستقلال” من جانب واحد.
تجارب مثل هذه حصلت في العالم، من بينها إقليم كردستان العراق حيث نظمت الحكومة المحلية استفتاء لصالح الانفصال، وإقليم كاتالونيا في إسبانيا.
نزعات الانفصال تتخذ مبررات عدة، فقد تتخذ أسلوب النزاع حول تفسير الدستور، أو الهوية الثقافية أو اللغوية، أو حتى أي سلوك للحكم المركزي تجاه الحكم المحلي أو أحد “مواطنيه”، أو شكل تأويل لقرار مركزي، أو نزاع على الثروة.
والسؤال هو: إلى أي حد يمكن الوثوق في جبهة البوليساريو التي ظلت طيلة عقود تغذي نزعة الانفصال والكراهية تجاه المغرب بحيث أصبحت تلك النزعة هوية ثابتة لدى قيادته وأنصاره؟ وإلى أي حد يمكن الثقة في نوايا النظام الجزائري الذي حول قضية الصحراء والعداء للمغرب إلى عقيدة عسكرية؟ وكيف يمكن قطع حبل السرة بينه وبين البوليساريو؟.
وإذا كان المغرب يعتبر جبهة البوليساريو جماعة إرهاابية، فإن نمط تفسير العقلية الإرهاابية ينطبق أيضا على أفرادها وطاقمها: إلى أي حد يستطيع الشخص الإرهاابي التخلي عن أفكاره المتطرفة وإعلان التوبة والاندماج الطبيعي في بيئة جديدة؟.
إن مقولة الحسن الثاني رحمه الله “الخير يأتي من الصحراء والشر يأتي من الصحراء” لا زالت قائمة وجديرة بالتأمل والتفكير.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد