الصيد البحري بالمغرب على موعد مع إصلاحات تقنية جديدة: دينامية تشاركية لتعزيز الاستدامة وتحديث الأسطول الساحلي
تستعد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لإطلاق مرحلة جديدة من الحوار مع مختلف مكونات القطاع، في إطار جهودها الرامية إلى تحديث منظومة الصيد الساحلي وإرساء توازن مستدام بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على الثروة السمكية. وتأتي هذه المبادرة في ظرفية تتزايد فيها التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتراجع المخزون السمكي في بعض المصايد الوطنية.
فقد وجّهت كتابة الدولة دعوات رسمية إلى غرف الصيد البحري وجامعتها والكنفدراليات المهنية، لحضور اجتماعين تشاوريين بمقرها بالرباط، خصص الأول منهما، المقرر عقده يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، لمناقشة التدابير التقنية المتعلقة بالصيد بالجر، بينما سيُخصص الثاني، يوم الخميس 13 نونبر 2025، لدراسة الإجراءات الخاصة بالصيد بالخيط.
وتهدف هذه اللقاءات إلى بلورة أرضية مشتركة بين الإدارة والمهنيين حول الإصلاحات التقنية الضرورية، بما يضمن استدامة الموارد البحرية وتحسين كفاءة الأسطولين.
وتندرج هذه المشاورات في سياق وطني متجدد يشهد انتقال قطاع الصيد البحري نحو مرحلة أكثر مسؤولية بيئية، حيث تتزايد الدعوات لاعتماد مقاربات الصيد المستدام، وتنويع وسائل الإنتاج، والحد من الضغط على بعض الأصناف الحساسة. كما تتقاطع هذه التحركات مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، ومع التوجهات الكبرى لبرنامج “أليوتيس” الذي يسعى إلى جعل الصيد البحري المغربي نموذجاً في التدبير المسؤول للموارد.
ويرى عدد من المتتبعين أن انخراط المهنيين في هذا المسار التشاوري يشكّل عاملاً حاسماً لإنجاح الإصلاحات المرتقبة، لاسيما وأن القطاع يواجه تحديات متزايدة تتعلق بتجديد الأسطول، وتحديث طرق الصيد، وتعزيز المراقبة البحرية لضمان احترام القوانين المنظمة.
ومن المنتظر أن تسفر هذه اللقاءات عن مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية البيئة البحرية، في أفق صياغة إطار تنظيمي جديد يرسّخ مبادئ الحكامة البحرية الجيدة.
وبحسب مصادر من كتابة الدولة، فإن هذه الدينامية التشاورية تعكس إرادة حقيقية في إشراك المهنيين كفاعلين في القرار وليس مجرد مستفيدين منه، مؤكدة أن الإصلاح لن يكون فعالاً إلا بتوحيد الرؤى وتفعيل آليات المتابعة والتقييم المستمر.
وبذلك، يبدو أن الصيد البحري المغربي يدخل مرحلة جديدة من الإصلاح الهادئ المبني على الثقة والتشاور والمسؤولية المشتركة، بما يضمن استدامة الثروة السمكية ويحافظ على توازن المنظومة البحرية للأجيال القادمة.