القضاء الإداري يجرد 14 مستشاراً استقلالياً من عضويتهم بجماعة المجاطية أولاد الطالب

صوت الصحراء

أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء حكماً يقضي بتجريد عدد من المستشارين الجماعيين المنتمين إلى حزب الاستقلال من عضويتهم بمجلس جماعة المجاطية أولاد الطالب، التابعة لإقليم مديونة، وذلك على خلفية تصويتهم لصالح مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التي أُجريت لاختيار رئيس جديد للمجلس الجماعي.

وحسب معطيات تداولتها وسائل إعلام محلية، فإن الحكم الصادر في الملف رقم 3871/7107/2026 يشمل 14 مستشاراً جماعياً، رغم أن المعطيات الأولية المرتبطة بالدعوى تحدثت عن 15 منتخباً معنيّاً بالإجراء. كما أوردت المصادر ذاتها أن القرار تضمن عقوبة تتعلق بالترشح للانتخابات لولايتين متتاليتين، غير أن التأكد من هذه الجزئية يظل رهيناً بالاطلاع على منطوق الحكم الكامل والمرتكزات القانونية التي استند إليها.

وتعود خلفيات القضية إلى 31 غشت الماضي، حين شهدت جماعة المجاطية أولاد الطالب عملية انتخاب رئيس جديد للمجلس، عقب وفاة الرئيس السابق هاشم أمين الشفيق، المنتمي إلى حزب الاستقلال. وأسفرت عملية التصويت عن انتخاب كمال عبد الحق، مرشح التجمع الوطني للأحرار، على حساب أحمد خنون، مرشح حزب الاستقلال.

وقد ساهم تصويت مستشارين استقلاليين لصالح مرشح الحزب المنافس في تغيير التوازنات السياسية داخل المجلس، لينتقل تدبير الجماعة من حزب الاستقلال إلى التجمع الوطني للأحرار، وهو ما فتح الباب أمام خلافات داخلية بشأن طريقة تدبير الترشيح للرئاسة ومدى التزام المنتخبين بالتوجه الذي تبنته القيادة الحزبية.

وكان المستشارون المعنيون قد برروا موقفهم، وفق تصريحات سابقة، برفضهم الطريقة التي جرى بها اختيار مرشح حزب الاستقلال، مؤكدين أن تصويتهم ضد مرشح حزبهم لا يعني بالضرورة تخليهم عن انتمائهم السياسي، وإنما يعكس اعتراضهم على تدبير هذا الاستحقاق محلياً.

في المقابل، اختار حزب الاستقلال سلوك المسار القضائي للمطالبة بتجريد المستشارين من عضويتهم، معتبراً أن تصويتهم لفائدة مرشح حزب آخر يستدعي ترتيب الآثار القانونية المنصوص عليها في التشريع المنظم للجماعات الترابية.

ويعيد الحكم إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الالتزام الحزبي والمسؤولية التمثيلية للمنتخبين، خاصة في الحالات التي تتعارض فيها قرارات الفروع المحلية أو اختيارات المرشحين مع مواقف القيادة الحزبية. كما يطرح تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين الخلاف السياسي الداخلي والأفعال التي يمكن أن يترتب عنها التجريد من العضوية وفق القانون.

وفي هذا السياق، تنص المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على مقتضيات تهم تجريد العضو المنتخب الذي يتخلى خلال مدة انتدابه عن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه، وهي مسطرة تثير، عند تطبيقها على حالات التصويت المخالف للتوجه الحزبي، نقاشاً حول ضرورة التمييز بين التخلي عن الانتماء الحزبي وبين الاختلاف في المواقف والتقديرات السياسية.

ومن الناحية القانونية، يظل تحديد مدى انطباق هذه المقتضيات على وقائع الملف مرتبطاً بتعليل المحكمة وحيثيات قرارها، لا بمجرد الاختلاف في التصويت. كما أن معرفة الآثار النهائية للحكم تقتضي التحقق من منطوقه الكامل، وما إذا كان قابلاً للطعن، وما قد يترتب عن ذلك من إجراءات لاحقة.

وعلى المستوى المحلي، من شأن تنفيذ الحكم، إذا استكملت مسطرته القانونية وترتبت عنه آثار نهائية، أن يؤثر في تركيبة مجلس جماعة المجاطية أولاد الطالب وفي موازين القوى داخله، بالنظر إلى عدد المنتخبين المعنيين. وقد تفتح هذه التطورات الباب أمام تغييرات في التمثيلية داخل المجلس، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على الإشكالات التي تواجهها الجماعات الترابية عند احتدام التنافس على الرئاسة، خصوصاً عندما تتداخل الحسابات الانتخابية المحلية مع القرارات التنظيمية للأحزاب. كما تبرز أهمية وضوح قواعد الترشيح والتنسيق الداخلي، إلى جانب احترام الضوابط القانونية التي تؤطر عمل المنتخبين وعلاقتهم بالأحزاب التي ترشحوا باسمها.

ويبقى الحسم في الآثار القانونية والسياسية لهذا الملف مرتبطاً بمآل المسطرة القضائية وبالتفاصيل الرسمية للحكم، في انتظار اتضاح وضعية المستشارين المعنيين وما إذا كانت هناك إجراءات للطعن أو تطورات قضائية جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد